الصفحة 142 من 660

معرفته في مجالين من مجالات الآداب جعله لا يقدر عوامل التخلف أو يتواضع معها. ذهب يوما إلى حجرة الاستقبال التي كان يشغلها کاتب شاب مقيم بدار المعتمد البريطاني، وكان الرجل غير موجود وقد ترك على المنضدة مجموعة متفرقة من الكتب المصورة بالفرنسية فجسها کرومر، وألقي بها في المدفأة، وعاد صاحبها ليجدها على هذه الحال، فصاح قائلا: إنه فن قوطي، باله من متوحش.

أما زوجة كرومر الثانية (الليدي کرومر) فكانت نبيلة في شخصيتها ومظهرها، لا تعني كثيرا بالحياة الاجتماعية الدبلوماسية، وكانت شديدة الاهتمام بمصر القديمة والإسلامية والحديثة، كتبت إلى يوما ما:: عزيزي مستر ستورس .. سوف يكون فضل منك إذا استطعت الذهاب معي غدا إلى الأمرام في ترام الساعة الثالثة .. المخلصة: كاترين كرومر ه، وكانت الصداقة والبساطة والنبل هي سمات مثل تلك الرحلات،

ومن الصعب أن نتبين بعد مرور ثلاثين عاما عمق الصدمة التي وقعت في مصر عند استقالة اللورد كرومر، فجمعت بين الأسف والاسي، وعدها البعض إبعادا للقوة الحركة والدولاب الدوار الذي كان مسئولا عن تقدم مصر خلال تلك السنوات.

وزاد من تأثير الصدمة الطريقة التي اتبعتها الخارجية البريطانية بالتكتم على الخبر حتى أعلنته وكالة رويتر. لقد عمل کرومر لمدة 49 عاما دون كلل من الصباح: الباكر حتى المساء، وكانت تقع على عاتقه مسئوليات جسام تشابكت معها

المؤامرات. عندما سمع النبأ قال لي محافظ الإسكندرية التركي العجوز. إن هذا من أسوأ أيام مصر، والله وحده يعلم، وكنت قد التقيت الليدي كرومر قبل إعلان النبأ بيوم واحد فوجدت اللورد وقد بدا متقدما في السن، مهزوزا، يسير ببطء ملحوظ. وعندما تنكرت رؤيتي له بلعب التنس في أغسطس، كان الفرق كبيرا، وبلغ من الضعف حدا جعله لا يقبل الدعوة لحفل عشاء على شرفه، وألقي خطابا بالأوبرا بدلا من حفل الوداع الرسمي، وأخذ كوريت (المستشار المالي) بعد الترتيبات لذلك، مما يعني أن المقترحات الأخرى استبعدت، أما المصريون الذين يخشون الخديو، فليس لديهم ما يمكن عمله، وحوالي نصف الصحافة العربية تصب اللعنات على اللورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت