الصفحة 140 من 660

وكان المستشار المالي يزود اللورد (کرومر) كل صباح لتلقي التوجيهات منه فقد كان المستشار بمثابة رئيس وزراء اللورد) وتعلمت وأثرنجتون أن نستنتج من تعبيرات المستشار أمورا تتضح دقتها (فيما بعد) ، وذلك لان الورد لم يكن يبدي احتراما للأشخاص، وكانت قوة شخصيته ومكانته تجعل تأثيره مرينا في بعض اللحظات، كان وقع اسم اللورد کرومر له ثقله الكبير. كانت دار المعتمد البريطاني من الناحية الرسمية لا تزيد من حيث الوضع القانوني عن غيرها من القنصليات الأخرى، ولكن مكانة المعتمد البريطاني في مصر كان لها وزن نائب الملك في الهند، وحاكم المستعمرة، والسفير، في نظر المصريين والأجانب على السواء، إنه يمثل 10 داوننج ستريت (رئاسة الوزراء) وقصر باكنجهام مجتمعين معا.

نكرت لي الأميرة نازلى فاضل أنها كانت تجلس ذات مرة مع ابن عمها الخديو توفيق، عندما سمعا صباحا في الطريق، فقال لها توفيق، وقد اكفهر وجهه،: اسمعي .. إنني أميز صيحات السايس أمام عربة بارنج (لورد کرومر فيما بعد) ، ترى ماذا يريد أن يقول لي؟!،، وفي يوم بلغ التوتر السياسي فيه نروته، رأي سكان القاهرة هذه الشخصية المعروفة (كرومر) يتجه بعربته صوب نادي الجزيرة ليلعب التنس، وهو يصدر النصائح لتنفذ على الفور، فهي في حقيقة الأمر مجرد أوامر لا تناقش أو ترد، وقد وقفت أخيرا على براهين على تأثير کرومر في الوطن (إنجلترا) ، فقد كان اللورد سولسبوري رئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية ومعروفا بالشك والتسلط معا، فقد عثرت على برقية مرسلة إليه من المعتمد البريطاني يشكره فيها على تعليماته، ولكنه بوجه عنايته إلى أن برقية القاهرة الأخيرة كانت تعلمه بما تم عمله بالفعل وليس بما يقترح عمله، ولم يحدث سوى مرة واحدة أن باتي تعجله وتسلطه بنتيجة عكسية، فعندما عاد من مصر بإجازة، طلب مقابلة الملك فتحدد له موعد المقابلة بعد ثلاثة أيام، فقال اللورد کرومر للسكرتير الخاص للملك إنه كان بأمل أن تتم المقابلة بعد ظهر نفس اليوم حتى يستطيع أن يركب قطار المساء للاستجمام بإسكتلندا، فقال الملك إدوارد عندما علم بذلك. يبدو أنه يظنني الخديو!.

كانت قراءات اللورد كرومر واسعة وعميقة، كما يتضح من مؤلفاته الشهيرة، ويعد من بين الثلاثل الدارسين للهللينية منذ القدم حتى اليونان الحديثة، ولكن تواضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت