الصفحة 138 من 660

أحسست بالضيق، وأردت أن أكفر عن هذه السقطة، فانتظرت حتى حان وقت انصراف الموظف ودعوته لتناول الغداء معي، وقد استمتعت في هذه الإجازة بصحبة موراي جوثري، الذي عرض على وظيفة بشركة ناشيونال ويسكونت، ولكن مواهبي المحدودة في المسائل المالية جعلتني أعتذر عن عدم قبول العرض.

وفي نهاية العام، ترك شيتى بك إدارة الجمارك ليصبح مستشارا لوزارة الداخلية، ولكنه لم يستطع أن يمضي قدما في عمله بعد عامين من القلاقل والصعوبات، من بينها اغتيال بطرس غالى باشا، وأخيرا استقال من الخدمة، وظل الطريق من فندق شبرد حتى المحطة مزدحما لمدة ساعتين بالباشوات والعمد والشيوخ وكبار موظفي الحكومة الذين جاوا بدافع من عرفانهم بفضل الرجل، لصافحته لأخر مرة قبل رحيله عن مصر.

أدين بأمرين لفترة خدمتي بالجمارك، أولهما أن ضيق الأفق والسلبية والتوجس التي نادرا ما تتوفر عند الرجال، ولا يعرفها النساء، تمثل ضمير الجمارك، فبغض النظر عن متاعب جباية الجمارك، فإن عدم رضا رؤساء الأقسام وإدارة الحسابات وحتى مصلحة الإحصاء، ناهيك عن المدير العام، مازالت تاكل في الحمى، أما الأمر الثاني الذي أدين به للجمارك فهو السعادة التي وجدتها في السير على أرصفة المواني في أي وقت، ليلا أو نهارا، ومشاهدة الأوناش الضخمة، وطريقة تكسير الفحم. وأصوات صفارات السفن التي لا تنقطع.

وقد جاء في المنصب من خلف شيتى بك الذي كان يصعب على أحد أن بملا الفراغ الذي تركه بالانتقال إلى الداخلية. وانتهى دوري في الجمارك، عندما وصلت برقية بتعييني مساعدا للسكرتير الخاص للسير فنسنت کوربت المستشار المالي. >

وعدت إلى وزارة المالية لأجدها كما تركتها من قبل، ففي مكتب المستشار المالي حل أثرنجتون سميث محل باودن سميث (ولا تميز لأحدهما عن الآخر في شيء) ، ولم يكن هناك عمل يكفي لشخصين، وهأنذا في السادسة والعشرين من عمرى، لدي معرفة العمل بالإنجليزية والفرنسية والإيطالية والعربية، ولدى خبرة بالعمل في المناجم والجمارك وسكرتارية المستشار المالي، ولكني لا أجد ما أعمله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت