وسجل ستيوارت في قصيدة أخرى انتهازية موظف كبير عرف بتردده على دار المندوب السامي، وتملقه الكرومر حتى يحصل على رتبة السير ووسام الفارس (الصليب الكبير) .
وهناك إجازتان رسميتان إسلاميتان هما العيد الكبير الذي يسميه الأتراك قربان بيرم،، وعيد الفطر الذي يسمبه الأتراك و بيرم، في كل منهما أربعة أو خمسة أيام إجازة، فإذا لحقها أو سبقها يوم الجمعة، أصبحت أسبوقا، وخلال إحدى تلك الإجازات زرت دير القديس أنطون على جبل القلزم بصحبة مدير عام خفر السواحل فابحرنا من السويس، ونزلنا جنوب الخليج على الشاطئ الغربي، ثم سرنا ضمن قافلة على ظهور أجود الجمال في العالم.
وقد بلغنا الدير الذي كان يقع على بعد أربعة أميال من الموقع الذي استرحنا فيه مساء. كانت الرياح تهب باردة من الشمال، وفي الصباح بدأنا المسير إلى الدير، واكتشفت أن البطريرك (رقم 112 منذ القديس مرقص وبابا الإسكندرية) لم يزودني فقط بخطابات توصية، ولكنه أرسل رجلا إلى رئيس الدير قبل وصولنا ليتاهب للقائنا، فوجدنا مدخل الدير مزينا بأغصان النخيل، ووقف الرهبان عند الباب الذي لا يفتح إلا في المناسبات لاستقبالنا بالتراتيل، ويرجع تاريخ الدير إلى القرن الثالث. وحديقته الغناء يرويها جدول رقراق منحدر من الجبل، ويبدو أنهم لا يعملون، ورفضوا إطلاعنا على المخطوطات القديمة التي قيل إنهم يحتفظون بها، فقد أنكروا وجودها وصعدت مع إحدى السيدات الإنجليزيات إلى الصخرة حيث كان موقع کهف القديس أنطون وهو طريق شاق؛ لذلك لم يشاركتنا الباقون في الصعود إلى المكان الذي يستحق أن بزار.
كان هواء الصحراء الجاف نسيم الحياة، وعندما نصبنا معسكرنا، كنا نستطيع المشي على الرمال الناعمة النظيفة من الصياح حتى غروب الشمس عند الأفق، فبدت الشمس كسمكة ذهبية تغوص في محيطها، وكان الزلط الناعم الصغير يتألق تحت أقدامنا مثل بريق المعدن، ويصدر عنه صوت في أثناء المشي يحدث ضوضاء تتردد أصداؤها في الصحراء.