ولما كنت قد استمتعت بزيارتي السابقة لإيطاليا واليونان، فقد فضلت أن أزور تركيا في الطريق إلى الوطن لقضاء إجازتي السنوية الثالثة و كانت رحلة فاخرة فعلا ذات مستوى رفيع نظمتها شركة البوسنة الخديوية التي وفرت كل وسائل الراحة بتكلفة قليلة.
وفي أزمير نزلت إلى الشاطئ في قارب البريد الإنجليزي، فقد كان لكل دولة قارب بريد خاص بها حتى لا يتحمل الأتراك مشقة فحص بريد الدول كلها. وزرت قبر القديس بوليکارب، وكان الاتراك قد فتحوا القبر قبل أربعة قرون ودفنوا فيه أحد شيوخهم (الأولياء) لذلك تجد الصليب في جهة من القبر تقابله عمامة في الجهة الأخرى.
وما كدنا نصل إلى محطة حيدر باشا المقابلة لإستانبول حتى كان القارب المتجه إلى إستانبول قد غادر المحطة للتو، وكان من الممكن أن ينتظرنا، فراح مضيفى (ديك جريفز) يعاتب الموظف الذي أدهشه ما نشعر به من ضيق، فقال: «بعد ساعة واحدة سيكون هناك قارب أخر،، وعندما تابعنا احتجاجنا قال لنا إنه مجرد شرطي لم يحصل على راتبه منذ أربعة شهور، شأنه في ذلك شأن غيره من الموظفين. >
وكان من حسن حظي أن شاهدت من الشرفة الدبلوماسية في بلدز گشگا في طرف سلاملك (مسجد صلاة الجمعة الرسمية) للسلطان عبد الحميد، وكان على أن أحصل على تصريح رسمي من السفارة، وأن أرتدي بدلة رسمية وقبعة عالية (نمت باستعارتها) وقفت في الشرفة التي تطل على الطريق بين القصر والمسجد قبل أذان الظهر بساعة كاملة. وإلى جانب كل ضيف وقف أحد رجال القصر پرقب كل شخص في مسئوليته، فلم تكن تعفي الصفة الدبلوماسية أي فرد من أن يكون موضع شك. وعندما كان الموكب يمر وئيدا تحت الشرفة حرکت بدي نحو جيبي فإذا بهم يجذبون تراعي إلى الخلف بقوة حتى كادت ضلوعي تتكسر. ولم يتركوني حتى تأكدوا أن جيوبي خالية تماما من السلاح أو القنابل، عندئذ كان السلطان يمر على مرمى حجر