في عربة تجرها خيول عربية، وكانت لحيته مخضبة بالحناء، ويبدو أنيقا مهيبا رغم وجود الوزراء وكبار رجال القصر حوله وخلفه إلا أنهم لم يخطفوا الأبصار عنه، فبرز وقاره واضحا في ذلك الموكب.
وعندما وصلت إلى لندن، عرض على أرثر ريتشموند وظيفة مفتش في التعليم، ولكن رغم حبي الدائم للندن، وجدت أنني لو قبلت العرض الكريم لكان في ذلك إهدار لما حصلت من معرفة وتجارب، وكان ذلك أقصى ما يمكن إهداره، كما تبين لي ذلك في نهاية خدمتي
ولاحت لي فرصة أخرى في العام التالي، فقد أعطتني الأميرة نازلي فاضل خطاب توصية لكامل باشا الصدر الأعظم ليبحث لي عن وظيفة لدى الحكومة التركية وكنت قد مررت بإستانبول في طريق العودة من الإجازة. وتحدد موعد لقاني بكامل باشا بعد يومين بمقر الصدر الأعظم، قضيتها في مشاهدة و سلاملك» أخر، وفي المناقشات التي دارت بيني وبعض السياسيين والصحفيين الأتراك. كان السلاملك الذي دعيت لمشاهدته مختلفا، فقد شهدت تركيا تغيير الطاغية عبد الحميد بطغاة تركيا الفتاة.
وصلت إلى السفارة بإحدى العربات في تمام الساعة الحادية عشرة بصحبة جريفز، لننضم إلى موكب العربات الذي قاده السير أندرو رايان، وأخذنا معنا بعض رجال البحرية في الطريق إلى بلدز، ولما كانت معظم المحلات مغلقة، فقد أخذ المارة ينظرون إلى موكبنا ببلاهة، ولم نشهد في العام السابق مثل هذا الجمع من المارة،"فقد قام الفرسان عندئذ بإخلاء الطريق من الناس وغلقه تماما في المسافة الواقعة قبل بلوغ بوابات القصر،"
كانت المسالة البلغارية - عندئذ - تلقي بظلالها على إستانبول، وقد تحدثنا بشأنها مع بهاء الدين، واستنتجنا من ذلك الحديث أن المسالة البلغارية تسبب القلق التركية الفتاة: لأن مطالبة البلغار بالاستقلال تضع النظام الجديد في مأزق، فتركيا لا تستطيع أن تبدأ عهدا جديدا باقتطاع أحد بلاد الإمبراطورية، كما يعرفون أنهم إذا رفضوا منح بلغاريا الاستقلال، فسوف تقوم بإعلانه من جانب واحد، وستجد تركيا