نفسها عاجزة عن عمل شيء في مواجهة ذلك الإعلان، وذهب بهاء الدين إلى أن الدول لن تسمح لبلغاريا بأن تبدأ بإعلان الاستقلال، وإن كان الأمل في ذلك يمثل نوعا من التسليم بالنتيجة المحتملة في رأينا.
وقد أكدت مقابلتي لكمال باشامحة تلك الشائعات، كان الصدر الأعظم قصير القامة يحاول أن يضفي على ملامحه الوقار فيرفع نقنه دائما إلى أعلى، وكان يتحدث الإنجليزية جيدا، وقال لي إنه يود أن يوظفني لديه، ولكن لا توجد وظيفة خالية الأن. وأبدى إعجابه وتقديره للأميرة نازلى. وعندما كنت في طريقي خارج القاعة أعلن الجاويش عن وصول مسيو جويشوف (الوزير البلغاري) الذي جاء ليعلن للدول استقلال بلغاريا
وأبحرت إلى أزمير على قارب روماني بعمل بالبترول ويتسم بالسرعة، وما كلت أصل إلى أزمير حتى تناولت الغداء على مائدة نائب القنصل هيثكوت سميث، واشتريت قطعتين من عملة الإسكندر من فان لينب (قنصل هولندا وتاجر) بثمن مرتفع، وزرت السكة الحديد التي كانت محاطة بالجنود بسبب الإضراب الناجم عن مقتل أحد العمال برصاص الجنود، وكان مدير السكك الحديدية في حيرة من أمره، فاقترحت عليه أن يكتب للحكومة المصرية طالبا مساعدة مصلحة السكك الحديدية المصرية، وأعد المدير خطابا بهذا المعنى، في الوقت الذي تلقى فيه برقية تفيد انتهاء الإضراب، وهكذا فقدت فرصة الوساطة التي ربما كوفنت عليها بتذكرة سفر مدي الحياة من أزمير إلى البوسفور.
كان اللورد كرومر، ومن خلفه من القناصل الإنجليز يحظون بمساعدة بعض رجال الخارجية البريطانية الأكفاء نوي المقدرة المتحمسين لعملهم، ولكن هؤلاء كانوا كالنجوم المتالقة، يظهرون في سماء دار المعتمد البريطاني فجأة، وقد يختفون فجأة أيضا، وكان التقليد المسال به بالدار هو أن يتولى الحفاظ على الوثائق والأرشيف - السياسي والدبلوماسي والاجتماعي - مسئول معين هو و السكرتير الشرقي، الذي يلعب دور العيون والأذان المعتمد البريطاني، كما يقوم - أيضا - بعمل المخابرات (بالمفهوم العسكري) ، ويشرح وتفسير الأمور للمسئول البريطاني الأول في القاهرة.