الصفحة 180 من 660

لأن قامته لم تكن مديدة، كما لم تكن لديه الشخصية التي توازن هذا الضعف البدني، فتضفي الهيبة على صاحبها، كما لم يكن ذلك يمثل الجانب السلبي الوحيد عنده، كانت الحكومة البريطانية قد قررت أن تستفيد من التغيير الكبير في شخص المعتمد البريطاني، لتدخل تغييرا كبيرا على أسلوب عملها في مصر، وأعطت الجورست تعليمات قوية واضحة في هذا الاتجاه، فأسندت حكومة حزب الأحرار إلى جورست تنفيذ سياسة التوسع التدريجي في إعطاء مصر نوعا من الإدارة الذاتية، وكان ذلك ضروريا إذا كانت بريطانيا تنوي الالتزام بما قطعته على نفسها بالجلاه التام عن مصر (في رأي بعضنا) ، ولم يكن ضروريا مطلقا، إذا كنا ننوي البقاء في مصر إلى الأبد.

لقد صنع اللورد کرومر مصر، وكان على خليفته أن يصنع المصريين الأكفاء. ولكن مهما تكن تلك السياسة ضرورية، فلم يكن من الحكمة أن تهبط من أعلى، وإلا فلن تكون هناك نهاية العقبات الفورية غير العملية التي يضعها المحرضون المتطرفون في كل من لندن والقاهرة، ولم توصف هذه السياسة - رسميا - بأنها صادرة عن حكومة صاحب الجلالة، ولكنها نسبت إلى «ضعف جورست» . ولم ير ذلك الموظفون الإنجليز وحدهم، الذين اعتقد معظمهم أن هذه السياسة سوف تؤثر على وضعهم، بل كان ذلك ما رأه الكثير من المصريين الذين كانوا يخشون استبداد الخديو والحكم الوطني، ومن ثم رأوا ضرورة استمرار بل وتوسيع نطاق السلطة البريطانية في مصر، وكان تقدير الجالية البريطانية ذات المصالح في مصر ما قبل الحرب كما عبرت عنه الصحافة الإنجليزية والجدل الذي دار في: الترف كلوب، أن سياسة جورست و ضعيفة ..

ولكن جورست كان أقوى رجل رأيته أو عملت معه، فقد غلبت على الحيرة حول تحديد مفهوم القوة، الذي عناه زملائي وأصدقائي عند حديثهم عن جورست أو من جاوا بعده (كتشنر واللنبي) ، فلم أجد ما يدعوني إلى العدول عن التعريف الذي توصلت إليه عام 1911. للرجل القوي،؛ فهو «الرجل الذي عليه أن ينفذ ما يريد منه نقاده أن يفعله دون أن يسأل عن الأسباب (ودون أن يفكر في الأمر) وذلك بمجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت