الصفحة 178 من 660

الحماية المقنعة، واستطاع - دون غيره من كبار الموظفين الإنجليز - أن يكسب ثقة الخديو، مما كان له أثره على علاقته باللورد كرومر. كانت قدراته لا حد لها، وكذلك كان طموحه الشخصي، ولم يكن باستطاعته أن يتسامح مع المخطئين أو يقبل بحماقاتهم، كما لم يمنح جسده وعقله الراحة، فلم يكن لها معنى عنده، ولم يحصل في حياته على إجازة حقيقية، يمتطى أحد خيول السباق الخاصة به، ويعدو به في ساحة السباق قبل تناول الإفطار، ثم يعمل بتركيز شديد حتى موعد الغداء، ويعطي ذهنه فرصة استرخاء من خلال قراءة أحد الأعمال العلمية حتى يحين وقت لعب ثلاثة أشواط من التنس، يبدع في كل ضربة مضرب مع شركاء اللعب الذين يصغرونه عشرين عاما، وبعد ذلك يغرق في سلسلة من المقابلات حتى السابعة والربع مساء عندئذ يعزف مقطوعة موسيقية على البيانو، وعند الثامنة ينشغل بالترتيبات الخاصة بعشاء رسمي، فلا يترك أيا من تفاصيل هذه الترتيبات دون أن يوجه الانتقاد لها من

خلال ما بيديه من ملاحظات، وإذا لعب و البريدج» يكرر نفس الخدع بنظام دقيق في نهاية اللعب، وعندما يسبح، يظل يعوم حتى يتعب، ثم يغادر حمام السباحة، اليمارس بعد ذلك مباشرة نشاط أخر، ولذلك عندما وصف بأنه، قاطرة تندفع في بداية تحركها بزيادة دفع البخار، كان لهذا الوصف ما يبرره.

وخلال سنواته الأخيرة في منصب المستشار المالي، كان عليه أن يقوم بمهمة بالغة الحساسية، وهي تمثيل المصالح المصرية في مفاوضات «الوفاق الودي،، وعندما شغل وظيفة مساعد وكيل وزارة الخارجية البريطانية، كان أول من يغادر داوئنج ستريت، فقد كان لا يطيق الانتظار إلى ما بعد الظهر طالما لم يعد لديه ما بعمله فكان بذلك:

روحا عالية، خلقت لتعمل دائما، فأضنت الجسد المكدود المهترئ، وزادت الضغوط على بيت من الطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت