ما قبل الحرب، وكان أهم حدث تشهده القاهرة صور التقرير السنوي للمعتمد البريطاني في لندن والقاهرة في وقت واحد بالإنجليزية والفرنسية والعربية، وكانت تقارير الوزارات والمصالح المصرية ترد على دار المعتمد البريطاني قبل طبع التقرير بشهود حافلة بالتفاصيل، فيقوم كليف بتوزيعها علينا النتولي - طبخها .. وأخشي أن تكون تلك التقارير دليلا على نظام العمل عندنا في القرن التاسع عشر، فقد اعتبرت الصحة العامة والتعليم مملة، وزواند يمكن التخلص منها، وكانت انتقادات السير ألدون جورست ذات تأثير كبير، حتى إننا لم نعد نذكر عبارة «نقل الرقيق الأبيض، فأصبحنا نسميها. التجارة غير المشروعة ..
وكان يجلس إلى المكتب المجاور لي روبرت فانسيتارت، وقد كتب بالفعل روايتين بالفرنسية نشرتا في باريس، ويبدو أن اهتمامه بالشعر الفارسي انعكس على شخصيته، وكان يقضي فترة بعد الظهر والصباح الباكر أحيانا في كتابة روايته الأولى، جون ستيوارت و على الآلة الكاتبة الخاصة بالديوان. وكان بارعا في لعب الورق ويحظى بتقدير جورست، وكثيرا ما كنا نتبادل الخبرات معا.
كان تعيين السير ألدون جورست معتمدا بريطانيا في مصر متوقعا منذ وقت طويل، ولذلك لم يكن ذلك التعيين مفاجئا لأحد، رغم بعض الأحقاد ممن كانوا رصفاء له، ويقتربون من قدراته، على عكس الحال بالنسبة لسلفه العظيم (کرومر) .
وقد حمل جورست اسم جون ألتون جورست» منذ مولده، وأطلق عليه أصدقاؤه اسما جاك جورست، وعندما نال رتبة الفارس، حمل اسم السير
ألدون جورست، للتمييز بينه وبين والده السير چون جورست (العقل القانوني الفكر , للحزب الرابع) ، وقد عمل جورست مع کرومر كسكرتير ثالث، وكان له سجل وظيفي
متالق في الإدارة المصرية، وقد بدت مواهبه في المالية عندما أصلح أحوال مصلحة الأموال المقررة، وأبدى تعاطفا مع الإدارة المصرية عندما كان مستشارا لوزارة الداخلية، كما برزت قدراته الدبلوماسية والسياسية عندما شغل وظيفة المستشار المالي الذي يعد - من الناحية الفعلية - نيس وزراء كرومر في ظل نظام