واشتريت بعض العملة، وركبت عرية إلى حيفا لمدة ساعة ونصف، كان رفيقي خلالها يطلق النار من مسدسه على الغربان دون أن يصيب أيا منها، وعكا مدينة قديمة ذات طابع فينيقي، وهناك زرت عباس أفندى رئيس طائفة البابية الدينية.
تسلمت العمل من بويل في 10 سبتمبر، وأعتقد أنه قرر ألا يطلعني على طريقته في العمل أو أسماء عملائه، وقد استنتجت من الطلبات التي تلقيتها - فيما بعد - أنه كان مثلي قليل الاعتماد على المصادر التي تقدم المعلومات مقابل أجر (1) . وكانت
حجرة مكتبه قبلية تقع على فناء دار المعتمد، حارة ما عدا منتصف الشتاء، فسب الى رجال الديوان بمشاركتهم حجرتهم، فأضيف مكتب رابع إلى المكاتب الثلاثة الموجودة بالغرفة، وكان هناك هاتف واحد مثبت بالحائط لخدمة الجميع، وكان المستشار هو رونالد جراهام (2) الذي شملني بكرمه وعطفه، وساعدني كثيرا على التخلص من جهلي بالإجراءات الدبلوماسية، وكان على معرفة واسعة بالسجاد الشرقي تتكشف عندما تتجول في الأسواق، كما أفادني كثيرا. وقد حل جراهام محل شارلز دي مسفيلد فندلاي (3) . وهو معروف في مصر بتصرفه نيابة عن اللورد کرومر في حادث دنشواي عام 1909، عندما قام بعض الضباط الإنجليز بإطلاق النار على الحمام الخاص بالقرية فهاجمهم الفلاحون وقتلوا أحد الضباط، وكانت العقوبات التي صدرت عن المحكمة المخصوصة مبالفا فيها وتحمل طابع العصور الوسطى، ورغم أن القليل ممن يعرفون مصر أو يعرفون ضباطنا يقبلون أفكار چودج برنارد شو، والرواية المضادة للرواية البريطانية لهذا الحادث، فإن بعضنا أحس أن هناك خطأ تم اقترافه فعلا.
وكان روبرت كليف رئيسا للديوان الذي كانت طبيعته السمحة ومسودات مراسلات التي أمتعت جورست مبشرا لكل من عرفوه عن قرب بنجاحه في ميونخ وفي سفارته باليابان، وبتوجيه كليف أدى ديوان المعتمد البريطاني دوره المتميز في مرحلة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مات هاري بويل في أبريل 1937.
(2) أصبح جراهام فيما بعد سفيرا في روما.
(3) أصبح فندلاي وزيرا مفوضا في النرويج فيما بعد.