الصفحة 172 من 660

العثماني) ودبٹي في رحلة على ظهور الخيل بصحبة فارسين من الضبطية بأسلحتهما، وبعد مسيرة ساعتين اقترح ديفي التوقف لتناول الإفطار، وهنا وقع حادث، فقد طلبت من أحد رجال الضبطية أن يمسك بزمام حصاني بعدما ترجلت، ولكنه أهمل ذلك، فجرى الحصان ومعه بقية الخيل، ورفس ديني الذي تنحرج نتيجة ذلك، واستطعنا بعد محاولات مضنية أن تسيطر على الجياد ونتابع رحلتنا.

وبلغنا قرية عرنة، وهي قرية درزية في أعلى التلال، واتجهت إلينا جماعة من الدروز طوال القامة بملابسهم وغمانهم البيضاء، وبينما كنت أتأهب لمخاطبتهم بالعربية إذا بهم يتحدثون بالإنجليزية قائلين: «إننا سعداء لرؤيتكم أيها الغرباء تفضلوا بالجلوس» ، وكان معظمهم قد قضى بضع سنوات بالولايات المتحدة طلبا الرزق، وقدموا لنا البيض وعسل النحل، وماء عذبا قراخا من الجداول المتاحة بالموقع. وقضينا بضع ساعات في محاولة يائسة للنوم نظرا لنباح الكلاب وكثرة الحشرات، واستتفتا صعود الجبل في الواحدة والنصف صباحابينال استأجرناها من تلك القرية، وبلغنا القمة بعد خمس ساعات مضنية، وأصبحنا على ارتفاع 9000 قدما، وكان المنظر بديعا، جبل لبنان وما وراءه وسوريا بينهما، وإلى الشمال منابع نهر الأردن، وإلى الجنوب بحيرة طبرية، وهناك بعيدا تحت السحاب يقبع البحر الميت، بحر لوط (كما يسميه العرب) . وتسمى قمة جبل الشيخ. قصر عنتر، وهناك أثار المعبد داخل كهف، وقد نزلنا من الجيل عن طريق منحدر شديد، وتركتا بيٹي بتناول العشاء مع القائمقام، وعدنا إلى البوابة الغربية لدمشق في السابعة والنصف مساء. وقد استغرقت الرحلة كلها 38 ساعة، قطعنا فيها سبعين مية صعودا إلى جبل الشيخ ونزولا إلى دمشق، ولكن متعة الرحلة ضاعت عندما أصبحنا عاجزين عن الجلوس.

وكان الانطباع الذي خرجت به من هذه الرحلة أن أكثر الناس معرفة هم التجار الرحل، ومن هؤلاء الإسكتلنديون والألمان والأرمن يأتون في القمة، أما الإنجليز فلا يكلفون أنفسهم مشقة المعرفة.

وقد تركنا بيروت في الساعة الحادية عشرة مساء، ووصلنا إلى حيفا (جبل الكرمل) صباح اليوم التالي، وقد نزلت إلى البر بصحبة مهندس إسكتلندي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت