الصفحة 170 من 660

(على أن يستقطع 5 ? من مرتبي للمعاش) واعتبرت نفسي أسعد الناس حظا على ظهر الأرض، ورغم أن تطلعات المالية قد تحققت بأكثر مما كنت أتوقع، فلم أندم يوما على قبولي لهذه الوظيفة، وأسرعت في السفر إلى إنجلترا لقضاء إجازتي.

وقد قطعت إجازتي وعدت عن طريق سوريا لأتعلم في دمشق اللهجة الشامية قبل أن أتولى منصبي الجديد، الذي يجعلني أتعامل مع أناس يتكلمون عدة الهجات عربية

وفي قطار الشرق السريع التقيت امرأة ألمانية (تحصل على معاش تفقده إذا تزوجت مرة أخرى) ورجلا اخترع ألة وبندقية آلية ومسدسا اليا، وقد قام بتهريب بعض القطع ليعرضها على حكومة الصرب، وكان يعرف أن النمساويين سيلقون القبض علي إذا اكتشفوا ذلك. وما كدنا نصل إلى الحدود الصربية حتى تم إلقاء القبض عليه، وعومل معاملة سيئة حتى غاب عن أنظارنا. ولا كان فيليب جريفز مازال يعمل بإستانبول، فقد ساعدني هناك، وسافرت من هناك إلى بيروت حيث صعدت الجبل إلى منتجع عين صوفر لاستمتع بالمكان، ولكني وجدت الفندق مغلقا، وكانت هناك أماكن تؤجر غير أن الضوضاء كانت شديدة، أصوات الجراموفون ممتزجة مع أصوات لعب النرد والدومينو وفرقعة زجاجات الشمبانيا مع ارتفاع أصوات الناس، ثم سافرت إلى دمشق.

وتعد دمشق أقدم مدينة بالشرق الأدنى، يلاحقك فيها الترام البائس الذي تجره الخيول، وقد احترقت سوقها، فأعيد بناء سقف السوق من الحديد، وسمعت صيحات الباعة التي أطربتني، فبائع الأيس كريم بنادي، بالك أسنانك، وبائع الزمرد ينادي: «صالح حماتك ..

وما كدت أصل إلى دمشق حتى علمت أنني يجب أن أختصر إقامتي فيها؛ لأن بويل قدم موعد رحيله شهرا كاملا، وأن المتاح أمامي هو معرفة اللهجة الشامية من احتكاكي بالناس وليس من خلال الدراسة، وعانيت من حمى شديدة الوطأة.

ولكن قبل أن أغادر دمشق، طلبت من القنصل ديفي أن يصعد مع جبل الشيخ، استيقظنا في الرابعة صباحا، وتركت دمشق بصحبة نيثل (الموظف بالبنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت