مبالغة - إن معرفته بكل الأمور كانت تمتد إلى منطقة الشرق الأدني كلها، ولا يفرق تقاريره عن أسباب موت الخديوين دقة سوى ما لديه من معلومات واسعة عما ظهر وما خفي من حياة الباشاوات والبكوات الذين مازالوا على قيد الحياة. وبالإضافة إلى عمله المتعلق بالمعلومات الشرقية، كان هاري بويل بعضي وقتا طويلا في تشفير البرقيات المرسلة للندن، وحل شفرة البرقيات الواردة منها، وكان يطبع توقيعه بالأحرف الأولى في نهاية الرسالة التي يكتبها على الآلة.
وكان بعشق القراءة خاصة الأدب الإنجليزي والفرنسي في القرن الثامن عشر، وكان متبحرا في اللغتين ممتا في حديثه أيما إمتاع، وكان يتمشى بالخارج بعد الظهر مرتديا ملابس بسيطة: معطفا قديما وبنطلونا قديما، لا يعرف شيئا عن المكواة، ويرتدي حذاء عتيقا في طرازه وهيئته، وهذا المظهر المتواضع جعله على صلة بالعديد من المصادر، كان يتناول الشاي ذات مرة بشرفة فندق شبرد عندما اقترب منه رجل غريب يساله:: هل أنت قواد الفندق با سيدي؟! .. فأجاب بويل على الفور دون تردد
نعم سيدي، ولكن الإدارة - كما ستري - تحسن معاملتي فتمنحني ساعة للراحة أتناول فيها الشاي من الخامسة إلى السادسة، فإذا كنت لا تستطيع الانتظار يمكنك اللجوء إلى هذا الرجل»، وأشار بيده إلى السير توماس ليبتون، ثم استطرد قائلا: إنه يقوم بعملي الآن، وهو يستطيع أن يوفر لك ما تريد مقابل عمولة بسيطة مع ضمان الخصوصية، ويمكنك الاطمئنان إليه .. ثم دفع بويل الحساب، وقفز داخل عربة، لم تكد العربة تتحرك حتى سمع صوت توماس ليبتون يسب الرجل، وصوت لكمة قوية طرحت بالرجل أرضا.
وكثيرا ما لا يقدر كبار المعاصرين بعضهم بعضا، فلم يكن جورست محبوبا أو متقبلا عند بويل، وعندما خلف جورست کرومر في منصبه قلص عمل ونفوذ بويل إلى لا شيء، وكنت كثيرا ما أراه عندئذ وأغترف من معلوماته وأفكاره اللامعة، وعاد
جريفز إلى الشقة ذات مساء، وأسر إلى أن بويل سوف يترك وظيفته في الخريف. وأنني سوف أحل محله، وشاع الخبر في الترف كلوب، رغم أنني كتمته حتى على أمي، وانتشر في المالية والمراجعة والصحة كما تنتشر أشعة الشمس. وعندما تلقيت العرض رسميا قبلته فورا، وعملت على سبيل الإعارة من الحكومة المصرية