رأي المفتش بلطف ولكن يهمل الاستجابة له، لقد كانت مرحلة الانتقال دقيقة وصعبة وغير مقبولة من الجميع، ولم يكن اللورد کرومر - أعظم معتمد بريطاني في القرن التاسع عشر - مخطئا عندما كان يرى أن استيعاب وتوسيع مدى السلطة وتحقيق منجزاتها على صعيد البناء والإنتاج، يتطلب مواهب عقلية وشخصية غير عادية أكثر من احتياجه إلى الاعتدال والتدرج.
ولم يحل حرص السير ألون جورست على أداء واجهاته السياسية والإدارية المضنية، دون أدائه لواجباته الاجتماعية، ولم يختلف في ذلك عن ممثلى بريطانيا الآخرين في الدبلوماسية والمستعمرات. فكلما كانت هناك جالية بريطانية، فلابد من توفر الروح العامة الرياضية والكرم بمختلف مظاهره بما لا يقارن بما نجده عند غيرنا من الأمم، وسوف نجد نسبة كبيرة من الجالية تضم أفرادا طيبين محسنين، يقدرون صعوبة الأمور، والجهود التي يبذلها مثل بريطانيا في مصر لمواجهة تلك المصاعب. وكثيرا ما مررت عبر إستانبول والبلقان وعواصم وسط أوروبا في طريقي لقضاء الإجازة بالوطن لاكتشف أن الجالية البريطانية في كل مكان تعلق أمالها على ممثل بريطانيا، فتعبر عن خيبة أملها ونقدها الحاد أحيانا، وقد يكون محبوبا عند السكان المحليين ولكن علاقته سيئة بالجاليات الأجنبية، ومهما تكن صفاته، فهو ينعرض دائما اللوم من مواطنيه، ولا يتلقى منهم مديحا.
ولم تكن القاهرة يوما استثناء من تلك القاعدة، ولم يكن جورست أحسن حظا من غيره، مع مراعاة أنه كان من الناحيتين السياسية والشخصية مثيرة للجدل أكثر .. من سلفه، ولكن من الغريب أنه تلقى معاملة بالغة السوء من مواطنيه رغم حسن طويته.
كان اللورد كرومر في سنواته الأخيرة بمصر - بعد وفاة زوجته الأولى ونتيجة ضغوط العسل وتقدمه في السن - قد قلل من المناسبات التي يقيم فيها حفلات الاستقبال لأبناء الجالية، وحدد من توجه الدعوة إليه، مما أثار ضيق واحتجاج من لم توجه الدعوة إليهم، وإدراكا من السير جورست لأهمية ذلك، عمل على إبداء مظاهر الكرم على نطاق واسع بمساعدة زوجته الشابة الجذابة، فتحمل مشقة استضافة أعداد كبيرة لتناول الغداء أو العشاء بصفة دورية، دون أن يصاحب ذلك تحسن مادي أو تنظيمي المثل تلك الحفلات الكبيرة، ومع ذلك لم يسلم من السنة الناقدين الذين رأوا أن قبولهم