الصفحة 190 من 660

الدعوة المعتمد البريطاني لا تعني شيئا لأن الجميع يذهب إلى هناك، ولم تجد محاولات جورست الاختلاط بالمدعوين نفعا، بل زادت من حدة الانتقاد بل والسخرية أحيانا.

ومالبثت السحب أن تجمعت فوق رأس جورست، فقد رفض الموافقة على قرض بمليونى جنيه لم تكن هناك حاجة ماسة إليه بحجة استقرار السوق، فأثار غضب كبار الممولين في لندن، وهجومهم عليه في الصحافة البريطانية والصحافة الأجنبية المحلية على السواء، فتعرض للانتقاد الشديد بسبب كثرة الحفلات التي يتبعها، وخروجه على أصول اللياقة بقيادته سيارته بنفسه، وتدريبه خيول السباق بنفسه.

وعندما فتحت البريد ذات مساء وجدت مقالة بإحدى الصحف الأسبوعية كالت التهم للسير ألتون جورست، منها أنه ذهب لمقابلة أمير بريطاني على محطة القاهرة راكبا پراجة بخارية وعلى رأسه قبعة من القماش، وكانت المقالة مليئة بالافتراءات والأكاذيب. وقد حملت الجريدة إليه دون أن أدرك ما يسببه له ذلك من ألام، فقد ظننت أنها ستثير سخريته، فإذا بوجهه بكفهر، ويكتب برقية للخارجية على الفور يطلب السماح له بطلب تعويض قدره عشرة آلاف جنيه عما لحق به من ضرر. وطبقا رفضت الخارجية طلبه، مما أطلق العنان لكتاب الأعمدة للنيل من الرجل والإساءة إلى سمعته، تلك الإساءات التي ظلت عالقة بالأذهان لعدة سنوات.

وعند استقالة مصطفى باشا فهمي رئيس الوزراء عام 1908 الذي قال عنه الورد کرومر إنه من أكثر الرجال الذين عرفهم في حياته رقة، استجمع السير الدون جورست شجاعته، ونصح الخديو بتعيين بطرس باشا غالي (متعدد المواهب) رئيسا الوزراء، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعين فيها مسيحي في هذا المنصب، فقد سبقه نويار باشا في شغل هذا المنصب. ورغم ذلك، أمضيت الكثير من الوقت .. التطييب خاطر أصدقائي المسلمين الذين كانوا حانقين لتعيين قبطي رئيسا للوزراء. وأكدت لهم أنها فرصة ثمينة بالنسبة لهم لإثبات عدم صحة مقولة إن الإسلام يقترن بالتعصب، ولكن حتى الأميرة نازلي كانت تعاني من الصدمة، ورفع القاضي عرفان بك - الرجل الوقور - يديه إلى السماء، يصب اللعنات على اليوم الذي ولد فيه (بطرس غالي) ، وقال: «يجب أن نتذكر دائما أن الدين عند هؤلاء يحتل مكان القومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت