الصفحة 192 من 660

وقد تكون هناك فرصة لأي قبطي أخر بارز وموهوب ليصبح رئيسا للوزراء في مصر المستقلة، ولكن بطرس مصرى لا يقل ولاؤه لبلاده عن مواهبه، غير أنه وقع على المعاهدة المصرية - الإنجليزية الخاصة بالحكم الثنائي للسودان، ولذلك كان دائما. هنا القول بأنه صنيعة الإنجليز.

وفي ذلك الوقت تقريبا، تقدمت شركة قناة السويس - التي كان من المقرر أن ينتهي امتيازها عام 1999 - بطلب إلى الحكومة المصرية لمد الامتياز ستين عاما أخرى، مقابل سداد أربعة ملايين جنيه الحكومة المصرية. وكان احتياطي النقد عند الحكومة يتناقص بصورة خطيرة، ومن ثم كانت أي موارد ناشي موضع ترحيب، وكانت هناك آراء مؤيدة لمد الامتياز، وأخرى معارضة له، وكان لابد من تأكيد الحفاظ على تلك المؤسسة ذات الخبرة والدراية مع إضفاء شيء من الدولية على هذا الممر المائي العالمي

ومن ناحية أخرى، كان هناك من يرون عدم ضرورة إبقاء الامتياز ممتدا لنصف قرن أخر تحظى خلاله الشركة بما تحقق من أرباح كبيرة؛ لأن القناة مصرية، حفرها المصريون، وراح ضحية ذلك عشرات الآلاف من المصريين دون أن يدخل الخزانة المصرية قرش واحد من عائداتها، كان هذا رأى رجال الحزب الوطني، ورغم ما يترتب على مد الامتياز من فوائد، كان لهذه المعارضة وجاهتها. وقد أعطى جورست مؤشرا أنه يناصر هذا الرأي بترك القرار في يد و الجمعية العمومية،، ودافع بطرس غالى عن مد الامتياز ببراعة، وأيده في ذلك عن اقتناع ويقين سعد زغلول باشا، ولكن القرار جاء بسلبيا.

وفي 21 فبراير 1910، شملنا جورست بكرمه، فنظم رحلة إلى البدرشين وسقارة لخالي هاري کست و زوجته (وكان يعرفه منذ أيام الدراسة في إيتون) ، وفي أثناء عودتنا من سفارة رأينا ناظر المحطة يجري في اتجاهنا حاملا في يده برقية. وكان جورست يركب حصانا عربيا (أما نحن فكنا نمتطي الحمير) فهرع إلى المحطة حيث استقل قطارا خاصا إلى القاهرة، ولم نعرف ماذا حدث، فقد فاته أن يبلغنا ما جاء بالبرقية، وهو نية اغتيال بطرس باشا غالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت