الصفحة 194 من 660

وعندما كان جورست يتلقى خطاب تهديد، كان يسلمه لي، حامدا الله على خطاب لا يحتاج إلى رد. أما بطرس غالي فكان يطوى تلك الخطابات ويضعها في جيبه، وهو يتمتم: «لن يجروا على ذلك،! ولكن الورداني وجد لديه الجرأة الكافية ليغتاله. وتحمل بطرس الام عملية جراحية لم يكتب لها النجاح، وقال للخديو وهو بلفظ أنفاسه الأخيرة: «إنني أموت وأنا أعلم تماما أنني لم أعمل شيئا ضد مصلحة بلادي،. وقد اقتنع الكثير من المصريين بذلك، وقال شيخ الأزهر على قبره: و لقد فعل المسلمون القليل من أجل هذا البلد، ولكن هذا المسيحي فعل من أجل بلاده الكثير .. ولكن حرارة العامة وصلت إلى درجة الغليان، فاشتد الهجوم على الإنجليز والأجانب، وطالبت الجاليات الأجنبية باتخاذ موقف، غير أن جورست لم يوافق على ذلك، ولم تقم محكمة خاصة كمحكمة دنشواي للنظر في القضية، ولكن تمت إحالتها إلى محكمة الجنايات، وطالت المحاكمة، ولكنها كانت طبيعية، وحكم على الورداني بالإعدام. عندئذ أصبح أشبه ما يكون بالبطل القومي، وخاصة في أوساط الطلبة، وقد خرجت عصابات من هؤلاء طافت شوارع القاهرة تنشد: «الورداني الورداني .. إلى قتل النصراني

وأقسم بعض كبار السن أنهم لن يسمحوا بإعدام الورداني، وإنه سوف يتمكن من الهرب قبل تنفيذ العقوبة، ولكن تعليمات جورست كانت صارمة وباردة، وتم إعدام الورداني في الزمان والمكان المحددين، ولم يقض الرصاص الذي أطلق الورداني من مسدسه على بطرس غالى وحده، ولكنه نفى أيضا على أمال

جورست، ومهما يكن سبب الفتنة، فإنها تعود دائما إلى سياسة وشخصية الحاكم، ولو كان هناك شخص أخر لسارت الأمور في اتجاه مختلف،، وكانت أذهان المصريين والأجانب المقيمين بمصر مشتتة، وفي إنجلترا - كما في مصر - اعتبر ما حدث نكسة بحمل جورست وزرها، رغم أنه حصل على ما يشبه الإجماع في موافقة مجلس العموم على الإجراءات التي اتبعها.

كانت حوادث العقبة، ودنشواي، ورحيل كرومر، ومقتل بطرس غالي، هي الحوادث الأربع الكبرى التي شهدتها مصر خلال السنوات العشر السابقة على الحرب، وكنت عندئذ في حالة عدم استقرار، أهيم في شارع الدواوين على وجهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت