الصفحة 196 من 660

بصحبة جريفز، فرأينا ما أدهشنا، مأتما في أحد البيوت تصدر منه أصوات الندابات والنائحات.

ومما زاد الطين بلة، أن الإيطاليين بالإسكندرية، اختاروا هذا الوقت العصيب ليقترحوا أن تقيم البلدية تمثالا لدانتي، ولما كان دانتي قد وضع كلا من محمد وعلى في الجحيم، فإن ذلك الاقتراح سوف يواجه معارضة قوية من جانب المسلمين.

لقد أيقنت أن وضع السكرتير الشرقي غير محدد جيدا، حتى إنني أستطيع أن أختار ما أقوم به من أعمال، فقد كنا في القداس الذي أقيم على روح الملك إدوارد. مسجدي مسئولا عن الممثلين المحليين، رغم أن الوزارات المعنية هي التي يجب أن تعني بذلك، وكان على أن أدبر أماكن لكل هؤلاء، كما كان على أن أقدم تقريرا عن مقابلاتي مع حاخام اليهود، وبطريرك الأقباط، والباشاوات، وكبار الأعيان - أو بعبارة أخرى: كبار العاطلين - وكان الجو حارا، فأصاب الإغماء بعض الجنود.

انتقلت دار المعتمد البريطاني في الصيف إلى فيلا ألليندال، وهي فيلا كبيرة ذات حديقة جميلة بضاحية الرمل بالإسكندرية، وأقمت وكليف مع عائلة جورست، ولما كان الجميع يجيدون لعب الشطرنج، فقد وجدت متعة في ذلك.

وضعنا أيدينا على سلطان مراكش السابق، واختلفنا حول من يلقاه أولا، وباي لقب نتايبه، وأخيرا استقر رأينا على مناداته بلقب: صاحب الجلالة .. وقد تم إيفاد لاستقباله وتقديم راسل له باعتباره مرافق الشرف، وقد حرصنا على أن نجعل نائب القنصل الفرنسي يصعد الباخرة قبلنا، وهو جميل سيقدره لنا مدى الحياة، ثم صحبت و جلالته، داخل سيارة السير لون جورست إلى الفندق الذي سيقيم فيه، وانبهر الرجل كثيرا عندما ركبنا المصعد، فصاح قائلا: الله أكبر، لقد أصبحت الأرض تحتنا!، فقلت له إن العناية الإلهية سوف تسحب المصعد حتى يبلغ شقة جلالته، وقد تبين لي أنه إنسان طيب، لا يتسم بالعناد، وأظن أنه سيستعيد عرشه قريبا، ولم يجلب السلطان حريمه مب، مما جعل راسل يشعر بالارتياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت