الصفحة 198 من 660

وفي منتصف الصيف تقريبا، عانيت الخوف للمرة الثالثة، مما جعلني أدرك بعض ما عناه هتلي بمقولة: فقدان السيطرة على الظروف، فقد كان بعض الزملاء يقضون إجازاتهم، ولم تكن هناك وسائل للتسلية بالرمل، فأخذت على عاتقى بعض الأعمال التي لا تدخل في اختصاصي وأضفتها إلى عملي. فقد دعا السير الدون

جورست إلى حفل عشاء وسلمني قائمة المدعوين، فقمت بإرسال الدعوات على الفور، وانتظرت تلقي ما يفيد قبول الدعوة، وقد وصلت في الموعد المعتاد، وبعد يومين دق الجرس ودخلت مکتب جورست لأجد وجهه عابسا على غير العادة، فسألني عن أخبار حفل العشاء، فقلت كل شيء تمام. وسالني عما إذا كنت قد أرسلت جميع الدعوات، فأجبت بالإيجاب، ثم سألني عما إذا كنت قد فعلت ذلك بنفسي، فدهشت وأكدت له أنني فعلت ذلك، فسالني بهدوء تام و إذن ما هذا؟، وأخرج من جيبه خطاب دعوة مطويا ومكتوبا بخط سيئ وكان كاتبه سكير أو معتوه، وسالني «هل هذا خطك؟،، فأجبت بالنفي، وقلت له إنني سوف أبحث عمن كتبه، ولم يعقب جورست بشيء. ولكني خرجت من مكتبه حزينا يائسا، وكان رفق الدعوة خطاب من تلقاها وهو صديق قديم لجورست، يلفت نظره إلى أن الدعوة تجاوزت حدود الأصول الرسمية بهذا المظهر السيئ.

خرجت وأنا لا أكاد أعي أين أذهب، وخشيت ألا يكون جورست قد صدقني، وشغلني التفكير في كيفية إصلاح الأمر، ووجدت نفسي بالقرب من شارع ستانلي بك بالقرب من البيت الذي يسكنه صاحب الدعوة. وحياني البواب النوبي - الذي كنت أعرفه من قبل - وهو جالس فوق أريكته. وسالته عما إذا كان قد جاء لسيده في الأيام الثلاثة الأخيرة خطاب من دار المعتمد البريطاني، فأجاب بالنفي أولا، ثم سألني عن سبب استعلام عن ذلك، وجعلني شيء ما أهدده بأنه إذا لم يقل لي من الذي تلاعب بالخطاب، فسوف أسلمه للشرطة، فاعترف لي بأن سيده كان يتوقع تعيينه وكيلا لوزارة، وكان يترقب تسلم خطاب بهذا المعنى من دار المعتمد البريطاني، لذلك قام البواب بفتح الخطاب لمعرفة ما فيه حتى يأخذ «البشارة،، ولكن الظروف تمزق في بده، فلجأ إلى أحد القواسمين العاملين بالدار ليحصل على مظروف بديل وكتب عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت