العنوان، دون أن يدري ما ترتب على ذلك من متاعب. فأخذت منه الظرف الممزق الذي يحمل خطى، وقدمته لجورست ورويت له القصة، فهب واقفا ووضع يده على كتفي، وسألني عما إذا كنت قد أبلغت صاحب الدعوة عما فعله البواب، فأجبت بالنفي، وسالته عما إذا كان لا يزال في حاجة إلى برهان على صدقى فقال: كن أكثر کرما، فلا تعاملني بالمثل ..
هذه التجارب الثلاث وغيرها، جعلتني أتعاطف مع من توجه له تهمة، وربما يقبض عليه، ولا يستطيع الدفاع عن نفسه في مواجهة أدلة تبدو منطقية، ترى ماذا يكون موقفه أمام محبيه وأصدقائه ومعارفه، عندما يرونه قد أخذ بجريرة تكاد تقطع الأدلة بصحتها؟ وعاهدت نفسي من تلك اللحظة ألا أدين أحدا بسبب أدلة لا يدعمها اعتراف منه بما فعل.
وعلى كل، خفت حدة الأزمة السياسية، وخفت معها الضغوط التي تعرض لها السير ألتون جورست، ولكنه عانى فجأة من مرض فتاك دون مقدمات، وقد بدأت حالته فجأة تسو، وقيل إنها ضربة شمس، وكنت أقوم بالعزف على البيانو من أجله، وأقرأ له بعض الأعمال الأدبية، ولم يعد قادرا على ممارسة أي رياضة، وأظن أن على أن أرافقه في حالة سفره بالإجازة، ولم يستطع أي متخصص أن يقدم له العون، وعاد إلى مصر لتتدهور حالته الصحية تدريجيا طوال الشتاء، ولكنه تابع عمله في صراع مرير مع الالم، فكان يكتب مراسلاته للخارجية البريطانية وكذلك تقريره السنوي، بينما جعلت الآلام وجهه يتصبب عرقا.
وفي أول أبريل 1911 دخلت إلى غرفته لأتسلم منه برقيته الأخيرة التي يعتزم إرسالها بالشفرة إلى السير إدوارد جراي (وزير الخارجية البريطاني) مؤكدا أن حالة الآلام العصبية التي يعاني منها تزداد سوءا، وأنه في حاجة إلى إجازة يعود فيها إلى لندن للعلاج، ولكن العلاج لم يجد معه نفتا، فتم نقله إلى بيته في كاسل كومب بمنطقة ولتشائر حيث انتهت حياته الحافلة القصيرة. وعندما كان راقدا في بيته جاء الخادم ليخبر شقيقته أن رجلا ينتظر في عربته أمام الباب الخلفي يريد رؤية السير