جورست، فذهبت شقيقته لتجد خديو مصر الذي جاء خصيصا من باريس لتوديع صديقه، فأخبرت أخاها الذي سمعها بصعوبة دون أن يعي تماما ما تقول، وجات بالخديو إلى سريره الذي أمسك بيده وقال له: إن الله قد تخلى عنك في الأيام السالفة، ولكنه سيكون معك الآن، فهم الرجل بالجلوس ولكنه عجز عن ذلك، ولم يستطع الكلام مطلقا. لقد قيل إن الشرقيين يحتفظون بصلواتهم إلى وقت الغروب. ولكن مهما تكن الأخطاء التي ارتكبها الخديو، فلا أستطيع منذ ذلك الحين أن أسيء الظن بعباس حلمي الثاني (4) .
وقد قرأنا برقية واردة من رويتر، جاء فيها: إنه عند الاحتفال بتتويج الملك چوري، ثقل السير ألدون جورست إلى جوار النافذة ليشهد مظاهر الاحتفال الذي عجز عن حضوره، وكان ذلك مثار تعليق أعدائه، فقال لي أحد وكلاء الوزارات الذي التقي بي بأحد شوارع القاهرة: «إنه نوع من الإعلان عن النهاية،. وقد أنعم الملك عليه بوسام رفيع قبيل موته بأيام قلائل.
كانت نظريات جورست الاجتماعية والإدارية ثمينة ومثالية، عندما أضع في اعتباري کيف استعاد امتلاك زمام الأمور بعد مقتل بطرس غالى، وكيف كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق خطته عندما ينا أجله، أشعر أن خسارته لا تعوض، فقد
كان قادرا بما له من خبرة ولديه من عزيمة على أن يحقق التقارب بين مصر وإنجلترا. . ويعالج بسوء التفاهم الذي يعتري العلاقات بين البلدين.
لقد تحدث معي اليوم اثنان من الوزراء وقد اغرورقت عيونهما بالدموع حزنا على الصديق الذي فقدناه، وعبرت الصحافة عن تلك الخسارة بنفس المعنى
لم أحظ بالوقت أو الموهبة لكي أكون مؤرخا، ولكني كنت أتمنى أن يهتم المؤرخون بذلك الخادم المخلص للتاج البريطاني:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) نثر الخديو كثيا لوفاة ألدون جورست، وكان يحرص على زيارة قبره سنويا في كاسل کوسب. ويضع فوقه الزهور •