الصفحة 20 من 660

وكم داعبتني فكرة ترجمته منذ نحو ربع القرن، ولكني كنت أنصرف إلى غيره من المشروعات العلمية خشية ألا أجد من يتحمس لنشره. وفي شتا، 2002 اتصل بي الصديق الأستاذ مصطفي نبيل - رئيس تحرير الهلال - سائلا أن أساعده في استعارة نسخة من هذا الكتاب؛ لأنه بحث عنه في مكتبة جامعة القاهرة وفي غيرها من المكتبات فلم يجده، فأعرته نسختي التي اشتريتها من أحد محلات بيع الكتب القديمة بالقرب من المتحف البريطاني في لندن عام 1979 (طبعة لندن) ، وبعد أن راجع فيها ما كان يبحث عنه من معلومات، عاتبني كثيرا، لتقصيري، في تعريبه، وعرض على أن تتبنى دار الهلال إصدار الطبعة العربية بالاشتراك مع المجلس الأعلى للثقافة، وعندما عرضت الأمر على الصديق الأستاذ الدكتور جابر عصفور أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، بادر بالموافقة على تبني «المشروع القومي للترجمة، بالمجلس الطبعة العربية، فعكفت على إعدادها حتى احتلت مكانها في المكتبة العربية بفضل تشجيع مصطفي نبيل ورعاية جابر عصفور، فإلى هذين الصديقين أقدم خالص الشكر وعظيم التقدير.

وصاحب المذكرات، رونالد ستورس Ronald Storrs واحد من أبناء الطبقة الوسطي الصغيرة في بريطانيا، إذ جات أمه من عائلة كست Cust المثقفة التي ترعي مصالح بعض العائلات الأرستقراطية، أما والده فكان قسنا إنجيليا، أرسله والده البريطاني المهاجر إلى كندا لتلقي العلم بلندن، فاستقر بها، وقاده سلك الكهنوت إلى مرتبة الأسقف، وهكذا كانت نشأة صاحب المذكرات في بيت الأسقف الملحق بالكاتدرائية، وما ارتبط بهذه النشأة من تشبع بقيم المجتمع الإنجليزي في عصر الصعود الاستعماري لبريطانيا، مثل الإحساس بتفوق بريطانيا، وحملها عب، رفع مشعل الحضارة الأوروبية في مختلف بقاع الأرض في إمبراطوريتها التي لا تغيب عنها الشمس، ومن ثم فإن ما نجده في المذكرات من إشارات - هنا وهناك - بعبر عن هذا التكوين الثقافي الاستعماري. فهو يرى في كرومر «مؤسس مصر الحديثة» وفي الاحتلال البريطاني لمصر. إنقاذا، لها من وحدة التخلف، ودفنا لها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت