طريق الإصلاح» و «المدنية، ويرجع لجوء رجال الحركة العربية إلى بريطانيا طلبا لمساعدتهم في الثورة على الأتراك، إلى رغبتهم في التمتع» ببعض ما حظي به المصريون - على يد الإنجليز - من تقدم وإصلاح، وهو ينظر إلى المصريين نظرة عنصرية (كرومرية) ، فيصنفهم إلى مسلمين وأقباط، كما ينظر إلى الفلسطينيين بالمنظار نفسه، فهم مسلمون ومسيحيون، ولا يفلت من قلمه ذکر مصرية المصريين أو عروبة الفلسطينيين إلا نادرا.
وتبلغ عنصريته نروتها عندما يمر بالهند، فيتحدث عن رقة حاشية المصريين مقارنة بغلظة الهنود، ولكنه يرى الهنود أفضل أرومة لأنهم أريون، إلى غير ذلك من مؤشرات تكشف عن فكر المثقف الاستعماري القح
تعلم رونالد ستورس بمدارس التعليم العام الأقل منزلة من مدرسة إيتون الشهيرة التي يقصدها أبناء الصفوة، ثم التحق بكامبردج؛ حيث درس الأداب الكلاسيكية (اليونانية واللاتينية) والفلسفة اليونانية، واللغات الشرقية: العربية والتركية والفارسية، والتاريخ والثقافة الشرقية، وكان هذا النوع من الدراسة يؤهل صاحبه الخدمة في المستعمرات.
وكان اختيار ستورس للغات والثقافة الشرقية يعني أنه قد حسم اختياره العمل في منطقة الشرق الأدنى، ويحرص على أن يشير إلى إجادته اللغات الشرقية في أكثر من موضع من المنكرات، بما في ذلك العبرية (التي يبدو أنه تعلمها فيما بعد) ، وإن كانت العامية المصرية - عنده - تحتل موقعا خاصا.
وبرغم اتساع حجم الإمبراطورية البريطانية وضخامة روس أموال الشركات البريطانية، تفاجأ بأن الحصول على وظيفة لخريجي الجامعات كان بالغ الصعوبة في الربع الأول من القرن العشرين، فلم يجد رونالد ستورس فرصة للتوظف عند تخرجه عام 1902، واضطر إلى العسل مربا خاصا لأحد أطفال الأسر الثرية، وذهب مع الأسرة إلى إيطاليا (في أول رحلة له خارج إنجلترا) ، ولم يحصل على وظيفة بوزارة المالية المصرية إلا من خلال وساطة خاله هنري کست (ويطلق عليه أيضا ماري کست)