الذي كان صحفيا مرموقا، ورئيسا لتحرير صحيفة مسائية شهيرة، وتتسع دائرة معارفه لتشمل الوزراء وبعض كبار الموظفين الإنجليز بالمستعمرات.
وهكذا جاء رونالد ستورس إلى مصر عام 1904 موظفا بالمالية، التي ظل بها حتي اختاره السير ألبون جورست (المعتمد البريطاني في مصر وصديق خاله هاري كست الحميم) للعمل سكرتيرا شرقيا بدار المعتمد البريطاني (بقصر الدوبارة) عام 1908، وبفضل هذه الرعاية من جورست لابن شقيقة صديقه، أتيحت لستورس فرصة الكشف عن قدراته، بعدما ضاق بالعمل الروتيني بالمالية المصرية مفتشا، ثم سكرتيرا لمصلحة المناجم والمحاجر، ومفتشا بجمرك الإسكندرية ومراجها بالمالية. وتفيض مذكراته عن هذه الفترة (1904 - 1908) التي عمل فيها بالمالية المصرية، بالشكوى من تفاهة ما أسند إليه من أعمال، برغم أنه جاء إلى مصر حاملا بطانة توصية لليدي كرومر، وكان من أصحاب الحظوة عند اللورد، كما أن وصفه لطبيعة العمل ودور الموظفين الإنجليز، وعلاقتهم بزملائهم المصريين والأمالي، بالغ الأهمية لمن يعنيه أمر دراسة الإدارة المصرية في عهد الاحتلال البريطاني.
كانت وظيفة، السكرتير الشرقي، Oriental Secretary بقنصليات الدول الأوروبية في الشرق بالغة الأهمية؛ إذ يشترط فيمن يشغلها أن يكون متعافي دراسة لغات وثقافات المنطقة التي يعمل بها مجيدا لتحدث باللهجات المحلية، متبحرا في معرفة أحوال المجتمع في البلد الذي يخدم به، ولذلك كانت تلك الدول تحرص على أن تختار الأكفاء من أبنائها لشغل هذه الوظيفة، وأن تبقى عليهم في مواقعهم سنوات طوالا. وكان هؤلاء يختارون من بين المستشرقين، بل كان بعضهم (مثل الألمان والنمساويين) يحمل درجة الدكتوراه في الثقافة الشرقية. وكان عمله السكرتير الشرقي و شبيها بعمل المخابرات، فهو يقوم بجمع المعلومات من خلال عملاء يطلقهم في البلاد لهذا الغرض، أو من خلال صلاته الوثيقة ببعض الشخصيات البارزة، وما يلتقطه من معلومات في الحفلات الرسمية، وعليه أن يقوم بتحليل تلك المعلومات واستخلاص النتائج منها في صورة تقارير يقدمها إلى القنصل.