الصفحة 26 من 660

الذي يرفعها بدوره إلى حكومة بلاده، كما بعد، السكرتير الشرقي، الخبير (الميداني) الذي تلجأ إليه حكومة بلاده، سائلة الرأي فيما تتخذه من مواقف وما تصنعه من سياسات، وبعبارة أخرى بعد السكرتير الشرقي، عين، وأذن، وأنف قنصلية بلاده وعقلها المفكر (على حد تعبير ستورس نفسه) .

ولم تشذ القنصلية البريطانية في مصر عن غيرها من القنصليات؛ فكان لها سكرتيرها الشرقي، ومنذ الاحتلال البريطاني لمصر (1882) أصبحت القنصلية البريطانية أو الوكالة البريطانية British Agency» أو «دار المعتمد البريطاني؛ (کا سنها الصحافة المصرية) مركز. السلطة الفعلية، في البلاد، بينما كان الخديو وحكومته يمثلان. السلطة الاسمية، منذ أصبحت مقاليد الأمور بيد. المعتمد البريطاني،، ومن ثم احتله السكرتير الشرقي، مكانة مهمة في صنع السياسة البريطانية في مصر بحكم ما يقدمه من معلومات، وتفسيره لها، وما يقترحه من سبل التعامل معها.

وكان هاري بويل Harry Boyle أول من شغل هذا المنصب في عهد الاحتلال البريطاني، وخدم مع كرومر منذ عام 1882 حتى استقالة كرومر عام 1907، وتعيين جورست الذي جاء لتنفيذ سياسة بريطانية جديدة تختلف - من حيث الأسلوب (وليس الجوهر) - عن تلك التي اتبعها كرومر في تعامله مع الخديو عباس حلمي الثاني، تقوم على الهادئة والتعاون بدلا من التصادم والتنافر، وسياسة كهذه تحتاج إلى فكر جديد غير ذلك الذي يعتنقه هاري بويل، وكان أساسا لسياسة كرومر، ومن ثم كان التعاون بين بويل وجورست مستحيلا، وجاء قرار جورست باختيار الشاب رونالد ستورس (وكان عمره 27 عاما) ليحل محل بويل الكهل الذي يلتزم خطا معينا في التفكير له مغزاه.

كان السكرتير الشرقي يتعامل مع المجتمع على الساعة من الأرستقراطية (بما فيها أمراء أسرة محمد على) إلى أعيان المصريين من كبار الملاك، إلى المثقفين ورجال الصحافة، إلى الفلاحين، كما يتعامل مع مختلف الجاليات الأجنبية في مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت