الرسمى، مثل أعمال مؤتمر البحرية بمالطة، أو الامتيازات الأجنبية، أو حادثة سكك حديد مريوط.
وكان اللورد کينشتر معندة لا يتمسك بالنص الحرفي، ولا يتذكر الأسماء والألقاب، وكان من الممتع مجاراة اتجاهه الفكري، وتلقى التعليمات منه دون إرهاق بالأسئلة التي لا لزوم لها، فإذا سال مثلا عن بروس فهو يقصد برش السكرتير الثالث، أو عندما يتحدث عن اعتزامه الكتابة إلى منتو من أجل توريد بعض الخزف الصيني، فإنه لا حرج من الاتصال بساوث أودلي ستريت، والرغبة في رؤية أزمير بعد ظهر اليوم لا تعني حجز تذاكر الرحلة من توماس كوك، ولكنها تعني مقابلة الكونت سميرنوف والكونت لويس ستشيني قنصلي روسيا والنمسا (على التوالي) . ولكن عليك أن تكون سريعا وعلى دراية بسجل الزوار، فعندما يقال لك إن الوقت قد حان الدعوة والسنجهام إلى الغداء، فإن عليك أن تتصل بماسنجهام رئيس تحرير الناسيون في الوقت الذي تجده فيه معسكرا عند الهرم مع جون جولتورئي.
وكانت معرفته العربية إجمالية وليست متخصصة، كما كانت معرفته بالمصطلحات العسكرية منها أكثر من المدنية أمرا طبيعيا، ولم يكن يحتاج إلى من يساعده في فهم العربية إلا إذا كان في حضرته القاضي أو المفتي أو شيخ الأزهر. وكانت فرنسيته سليمة وجيدة، وكان باستطاعته أن يتتبع ويستوعب أي حديث بها، وقد أحب فرنسا والحياة الفرنسية، وقد قام ذات مرة بخطوة غير عادية عندما كتب إلى المسيو كامبو السفير الفرنسي في لندن نيابة عن القنصل الفرنسي بالقاهرة الخشيته أن يكون الأخر قد تأثر بالصحافة المحلية، وبالتدخلات المحلية ضد السياسة البريطانية، وقد أحب الدبلوماسيين الفرنسيين - عامة - وأحبوه بدورهم، وبعد حديث يطول لمدة ساعة كاملة بعرض فيها كيتشنر وجهة نظره على أحد القناصل الفرنسيين. صاح الأخير قائلا:: الآن - سيدي المارشال - دعني أقول لك الحقيقة .. >
وكان تعبيره بالإنجليزية واضحا وقويا، وكذلك خطه، طالما كان يكتب ما يجول بخاطره، ولكنه كان يعاني ضعفا في التقديم واستخدام بعض المصطلحات الضرورية في كتابته (وقد لعب روبرت کريج دوره بإخلاص لتقويم تلك الأخطاء بحكم كونه رئيس