يفضل لعب الشطرنج في رحلات البحرية أو بالقطار، والتي يمكن أن نقول عنها إن قلبه كان أفضل من عقله، فلم يكن له قدرة جورست على تنوق الموسيقى والشغف بالعلم، ولا عشق أللنبي للرياضة والشعر، ولكن حبه للفنون الجميلة وخاصة الزخارف والتحف القديمة كان يفوق من جاوا قبله أو بعده من المعتمدين، ولا أنسى الملاحظات التي أبداها عندما أبلغة السير جاستون ماسبيرو - مدير الآثار الشهير - أن معاہد النوبية الكبرى بدت بعد ترميمها. مثل رأس المطرقة الجديد،، أو ما اعتراه من ضيق عندما علم أن مجموعة النقوش واللوحات التي تم اكتشافها في حفريات مرم منقرع، قد سمح بخروجها لتودع في متحف بوسطن بالولايات المتحدة.
وقد غير كيتشنر زى القواسين الذين يحرسون باب دار المعتمد البريطاني ليصبح مذهبا وجميلا، وأصبحت جوانب حجرة الاستقبال متحقا للخزف الصيني والأيقونات البيزنطية، بينما كانت قاعة الرقص، وهي قاعة الاحتفالات الرسمية كئيبة، فأقيمت قاعة جديدة بدلا منها، وكان يختار الوقت غير المناسب لإجراء التعديلات في ترتيب الأثاث، فكان يتولى نقل إحدى القطع من موقعها ذات يوم ليضع بعض اللوحات مكانها عندما جاءه محمد سعيد باشا رئيس الوزراء ليبحث الأزمة الوزارية معه، وكان يتردد على الأسواق ومحلات التحف مرتين أسبوعيا حيث كان الباعة يعرفونه منذ ربع قرن من الزمان، وكان يبدو - عندئذ - في غاية السعادة والانشراح، وكان يقول إن السنوات سقطت عن كاهله في تعبير عن حنينه إلى الطفولة، وعندما يعود إلى الدار كان يهرع إلى مكتبه، ويدق الجرس يستدعي بعض مساعديه ليعرف رأيهم فيما اشترى من تحف.
وكان أكثر الأسابيع ازدحاما بالعمل في قصر الدوبارة هو أسبوع وصول حقيبة بريد وزارة الخارجية، وعندما نقدم لكيتشنر خطاباته فقد يلقي بها على مكتبه المزدحم دائما بالأوراق ثم يغوص بأصابعه في الكومة، ويبحث ذات اليمين وذات الشمال عن رسائل وزير الخارجية ووزارة الحرب، والإدارات الأخرى، ثم يلتقط مظروفا طويلا يتضمن تقريرا من وكيله عن مدى تقدم أعمال الترميم الكيته في بروم بارك، حيث قام بتخفيض السقوف، ورفع مستوى الأرضية، وتم تركيب مواسير الصرف، وبعد أن يفرغ من قراءة التقرير، قد ينتقل بعد ذلك إلى قراءة البريد