والخديوي، وتلقى الكلمات وبعض القصائد القديمة التي يتولى إلقاءها المتقدمون من تلاميذ المدارس،
وكانت إصلاحات كيتشنر بسيطة وعملية، فتم إنشاء الحلقات و التي يحمل إليها الفلاح قطنه، حيث يوزن رسميا ويخزن، كما تضمن الإصلاح تجفيف البرك والمستنقعات في الريف، وتدريب القابلات و الدايات، في الريف، إلى جانب مشروعات تعبيد الطرق واستصلاح الأراضي والري، كما صدر قانون خمسة الأندية الذي لا يجيز الحجز على خمسة أفدنة فأقل من أطيان الفلاح واثنين من حيوانات الجر وفاء للدين، وتم إنشاء صندوق توفير البريد. فقد قيل إن تطبيق قانون خمسة الأفدنة جعل توفير القروض للفلاحين مستحيلا.
وهناك شكوك لا يقوم عليها دليل أن المديرين أجبروا الفلاحين الفقراء على اقتراض الأموال بفوائد باهظة، وطلب منهم أن يودعوا هذه الأموال في صندوق توفير البريد حتى يبدو للورد كيتشنر عامرا بالأموال، وكانت إحصائيات الديون تتصاعد أرقامها مع كل زيارة يقوم بها الورد للريف، وقد قامت محاولات للتخلص من هذه السلبيات وغيرها على الطبيعة بفضل اهتمام الورد وحسن نواياه.
ولا شك أن قلب كيتشنر كان دائما معلقا بمصر، وجاءت عودته المبهرة إلى مسرح كفاحه المبكر بمثابة النهاية الذهبية لسجله الحافل. وقد اعتبر صديقا حقيقيا للفلاح، ويذكر كل من رأه كيف كان ينظر من نافذة عربة القطار الخاص إلى الخضرة اللا متناهية تكسو الحقول، وكان يحب الالتقاء بالمصريين والحديث إليهم والضحك معهم، ولم يحدث أن قال عنه المصريون كما جرت العادة من قبل اوجه الإنجليز مبوذا، وكان يكن الاحترام والتقدير للمسلمين دون أن يجري مقارنات سخيفة بين الإسلام والمسيحية.
ولكن يجب أن أسجل موقفا اتسم بالفشل. فسعيا وراء توفير الأموال اللازمة التعليم الزراعي والصناعي، دفع كيتشنر بفكرة ضريبة التركات، ولما كان إقرار الضريبة لا يتم إلا بموافقة الجمعية التشريعية، فقد دعا كيتشنر عشرين عضوا من الجمعية للاجتماع به في دار المعتمد البريطاني، كانوا جميعا من كبار ملاك