ولم أنكر شيئا من كل ما قاله، ولكني قلت له إنني أنفذ أوامر رئيسي، وإنه إذا كان وجودي بمصر ضروريا، فإن عليهم إبلاغ الفيلد مارشال بذلك. ويبدو أن الاقتراح لم يكن مستساغا، وبعد قليل دعيت للقاء السير أرثر نيکلسون الوكيل الدائم الوزارة الخارجية، فاستمع إلى قليلا ثم قاطعني قائلا: «قل للورد كيتشنر إنك لابد أن تعود لعملك في القاهرة غدا ..
وعدت إلى بلجراف سكوير مثقلا بالهموم، لأجد اللورد يغتسل استعدادا لتناول العشاء. وكان يجلس إلى جانب مقيدة ثلاثة من الجنرالات الفرنسيين والمستر والترلونج. وجاء معي إلى الممر وقال إنه سمع عن المسالة من وزارة الخارجية، وإنه كان على خطا، وإنهم على صواب، وإن الأمر محزن له، ولكني أعرف جيدا ما كان بريده لمصر، وصافحني قائلا: «حظ سعيد أتمناه لك .. وعدت لغرفته، وكانت هذه أخر مرة أراه فيها.
إن من يهتمون بمعرفة التاريخ على حقيقته سوف يدرسون حياته وترجمة السير جورج أرثر؛ لأن هناك الكثير من كتبوا المقالات أو الفصول أو الكتب عن الإخفاقات (4) (ولا يهتمون بالوقوف أمام النجاحات) عن السردار الذي صنع الجيش المصري، والجنرال الذي خطط وكسب معركة أم درمان، الجنرال العظيم (حسب تقدير کتاب تاريخ أركان الحرب الألماني) لحرب البوير، والحاكم العام الذي أسس إدارة السودان، وشجع الشعب الإنجليزي على بناء كلية جوريون بالخرطوم، والقائد العام الذي نظم جيش الهند، وعن الدبلوماسي الذي أثار إعجاب الأفريكاندر، وقدر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) نگر مراسل للتايمز في ربيع 1937 نقلا عن الورد بالفور أن كيتشنر كان (رجلا غينيا) ، ونكرنا في الوقت نفسها أن الجنرالات الإنجليز الأخرين تتبنوا باستمرار الحرب لمدة ثلاث سنوات. على كل لم نسمع هذه التبرات طلا، وهذا تطيق جنرال التي قابل كيتشنر في الهند في 1908 - 1909 و لقد بهرني وضوح بقيته لمستقبل أبويا، وأشار بقوة وصراحة إلى أنه يرى أن الحرب بين بريطانيا والمانيا أصبحت امرا يصعب تجنبه، لا لوجود عداوة حقيقية بين الأمتين، ولكن بسبب ضعف سياسة البلدين في صنع القرارات. وأن الحرب البريطانية الألمانية سوف تستمر لمدة ثلاث سنوات مهما يكن عدد المشاركين فيها، وأخيرا لن يكون هناك منتصر على الإطلاق، فسوف تفقد الدولتان نفوذهما في العالم، وخاصة في المحيط الهادي، أما الرابع من وراء هذه الحرب فهما الولايات المتحدة واليابان، التايمز. و يناير 1937