الصفحة 306 من 660

الأسبوع الأخير من يوليو أمرني من ضيعته في بروم أن أتأهب للسفر بحرا في يوم الاثنين الثالث من أغسطس، وبعد محاولات عدة للتعلق بأمل السلام أرجي السفر ثم قدم وأخر حسب تغير الظروف، وبينما كنا على وشك التحرك من موثر بالباخرة حضر فيتزجيرالد حاملا برقية من رئيس الوزراء يطلب فيها من كيتشنر البقاء، فعاد إلى مقره بلندن.

ولم تتم دعوة كيتشنر إلى مجلس الوزراء إلا بعد ظهر أول يوم أعلنت فيه الحرب، وقد ذهب إلى هناك وقد قرر في نفسه ألا يقبل أي عمل يسند إليه سوي منصب وزير الحرب بكل ما له من صلاحيات. وقد تجمعنا نحن معظم العاملين معه في ردهة مقره اللندني برقم 17 جريفز سكوير: السردار السير ريجنالد ونجت، واللورد إدوارد سيسل المستشار المالي، ومضيفه بندلي رالي، وفيتزجيرالد والسير جودي أرثر، ننتظر نتيجة المقابلة على أحر من الجمر، ودق جرس الهاتف، وعلمنا أن كيتشنر قد عين وزيرا للحرب وأنه قبل المنصب، وفي الصباح التالي أمرت أن أكون موجودا في رقم 17 جريفز سكوير في العاشرة صباحا، وبدأت مبكرا فوصلت قبل الموعد بساعة كاملة وتسكعت أمام بعض المحلات لأرى مدى تأثير الحرب عليها، وتاثرت بكلمة المسز بلوك تاجرة التحف كل شيء لا يساوي شيئا، وما لا يساوي شيئا يساوي كل شي.

وقد أبلغني اللورد كيتشنر أنه قرر تعييني سكرتيرا خاصا له في وزارة الحرب،. ووضع في يدي سلة ممتلئة بالأوراق، وقال إنه يريد ترضنا البيت في كارلتون هاوس تيراس وسيارة رولزرويس قبل موعد الغداء. وسالته عما إذا كان قد رتب انتقالي للعمل بوزارة الحرب بالاتفاق مع وزارة الخارجية، فطلب مني ألا أزعج بالتفاصيل. وأن أنهي هذا الإجراء بنفسي، وكان إصراري على أنني لا أعرف شيئا عن وزارة الحرب غير مجد عنده، كما أن الخارجية قد تعترض على انتقالي إلى وزارة الحرب. ولذلك أسرعت بترتيب موضوع البيت والسيارة، وعبرت الجموع الحاشدة من المجندين والفضوليين للقائه بوزارة الحرب، وعبرت داوننج ستريت.

وكان رد أول موظف قابلته بالخارجية أن هذا من غير المعقول أن عملي في مصر، ويجب أن أكون هناك الآن، وكانت هذه فرصة نلتها لأعرف قيمة نفسي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت