الصفحة 342 من 660

العظمي، وكدت أفقد الوعي وهو بروي لي کيف قام بنقل بعض الأشجار من حديقته بالجيزة إلى حديقة كرومر هدية منه لزوجة كرومر الأولى، حتى كدت أقول له:

سيدي الخل في الموضوع، وأخيرا طرق الموضوع، متحدثا معي بلا تحفظ أنه يريد أن يقبل السلطنة،، ولكنه لا يستطيع قبولها من يد حكومة صاحب الجلالة، فرجوته أن يثق في حكومة صاحب الجلالة من أجله شخصيا ومن أجل بلاده، وخاصة أن الحكومة البريطانية أعادته من منفاه، ولم يبد منها أي تقصير نحوه، ولكنه تمسك بموقفه الرافض، وعندما بلغت الساعة الحادية عشرة والنصف قلت له إنني أخشى أن أكون قد جرت علي وقت راحته، فسألني عما إذا كنت سأعود من هذه المقابلة يائسا، فقلت: لا ... سوف أعود بانطباع عن أمير لا يثق باللورد كيتشنر، ولا بالحكومة البريطانية،، فتراجع قليلا وقال: «لا يمكن أن أجعلك تخرج من هنا بمثل هذا الانطباع، فماذا تظن أنه من الأفضل عمله؟، فاقترحت عليه أن يدعنا نقدم طلبا قويا لمسألة الوراثة، وأن يرجي مسالة العلم والجنسية الحكمة المندوب السامي البريطاني الذي يوشك على الوصول إلى مصر.

وقلت له إن سلطانا يجلس على العرش، أقوى مركزا في التفاوض من مطالب بالعرش مهما تكن صورته، وإن وزارة الخارجية البريطانية قد تمنحه قدرا كبيرا من الثقة، وقدرا من حرية الحركة في المستقبل عندما تتبين حسن نواياه. ففكر مليا، ثم قال: إذا ضمنت لي أن المندوب السامي سوف يتخذ في المسالتين الأخريين قرارا الصالحي، وأن موضوع الوراثة سيقر، فإنني أقبل .. فقلت له: إن هذا ليس قبوة على الإطلاق، وإنما إرجاء زمني لمطالبة، وأبديت أسفي لتمسكه بمثل هذه الأشياء البسيطة التي تحول بينه وبين ما يجب عمله، وإننا لا نستطيع أن نفعل شيئا الآن سوى إرسال البرقية التي تتضمن رفضه. فقام بوداعي بحرارة مؤكدا تقديره لحرصي على ألا تقع السلطنة في يد من لا يستحقها

وقد تركته عند منتصف الليل وأنا معجب بتمسكه بكرامته، موقن بعدالة قضيته، وأبلغت تشيتهام بما توصلت إليه، وفي الصباح الباكر من اليوم التالي استدعى الأمير حسين كامل الوزراء لمقابلته، وأبلغهم بكل ما دار بيننا، واتصل بي تليفونيا ليبلغني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت