قبوله بالمقترحات التي تقدمت بها ليلة الأمس، وزار تشيتهام (الذي لم يخف سريده) وسحب رفضه السابق، وقدم اقتراحه الجديد الذي تم الإبراق به إلى لندن.
لقد أسهبت في الحديث بقدر كبير من التفصيل عن الجهود التي بذلت من جانب دار المعتمد البريطاني، لوضع تلك الآلة التهالكة القديمة التي كانت لها فائدتها (الاحتلال البريطاني) لمصر في مخزن المهملات، لترضع أسس السيادة البريطانية على مصر محلها.
وقد استقبل نقل السيادة على مصر من دولة إسلامية إلى دولة مسيحية - شأنه شأن غيره من انتصارات الحلفاء - في الأقاليم بقبول أحسن منه في المدن، وقال الفلاحون والخفراء في المنوفية لزميلي چون بانج إنهم مسرورين لتولية السلطان حسين لانه، رجل طيب يفهمنا ويفهم البلاد. وفي مساجد القاهرة، تكرر الدعاء الخليفة المسلمين ثلاث مرات، وكانت الاستجابة في كل مرة شاملة والأموات مرتفعة. بينما كانت الدعوات السلطان مصر ضعيفة ولا تلقى استجابة من المصلين، وارتدي طلاب مدرسة الحقوق رابطات عنق سوداء وبدا عليهم السخط، وذهبت معظم طالبات مدرسة البنات الثانوية متشحات بالسواد. وعندما مر السلطان بميدان عابدين في موكب التولية في طريقه إلى القصر بالمنصة التي كان يقف عليها العمد والأعيان صفتوا له تصفيقا ضعيفا، بينما كان كل منهم ينظر حوله ليرى ما يفعله الآخرين، والحقيقة أن الكثيرين لم يصدقوا أن الهزيمة قد تحيق بالألمان، وكانوا لا يزالون يتوقعون زحف الأتراك على مصر.
لقد استحق الأمير حسين كامل ثقة بلاده وأسرته الحاكمة وبريطانيا العظمي التحقيقه فترة انتقال خالية من إراقة الدماء أو الاضطرابات، وكان من شأن قدرته
رجل دولة، والمزيد من حسن النوايا على الجانب الآخر، أن يحقق علاقة أفضل بين مصر وبريطانيا.
و صباح السبت، ذهبت بصحبة تشيتهام بعرية رسمية لتقديم التاج للسلطان الجديد، وكان الرجل متوترا ومنبهرا بالجانبية التي تضفيها المناسبة، ولكنه بدا في وضع لا بأس به، وتوفرت فيه أفضل خصائص الملوك التي أعرفها. في الساعة الثانية