والنصف بعد الظهر ذهبت - بناء على تعليمات سابقة - لمقابلة الأغاخان الذي وصل توا إلى مصر لإقناع المسلمين المنزعجين بما يحققه الإسلام من فائدة ومنفعة من وراء التمتع بالحماية البريطانية. وقد أحببت الأمير (أغاخان) ، ولكن كان معه رجل هندي مسلم يسمي بيج - عضو بمجلس وزير الهند - وسوف يستقبلهما السلطان اليوم. وبعد ذلك سيتناولان الشاي معى ليلتقيا مع رئيس الوزراء وعدلي يكن باشا الذي سوف أترك معهما بعد ذلك.
وقد ركب تشيتهام ورجال دار المعتمد - مرة أخرى - العربة الرسمية التي سارت خلف عرية السلطان محاطة بالحرس المصاحبته في الطريق إلى قصر عابدين عبر الشوارع التي تحرسها القوات العسكرية، وكان تشيتهام ورجاله أول من استقبلهم السلطان قبل غيرهم من علية القوم. وكنت قد اكتشفت في الليلة السابقة أن خمسة من الاتراك قد اشتروا مسدسات براوننج وراحوا يتدربون عليها، بقصد إثارة الاضطراب في البلاده، وإزعاج السلطات، وكانت الشوارع مزينة نهارا مضيئة ليلا حتى بدت القاهرة أكثر تألقا مما كانت عليه أيام الرخاء. وقد تأثر السكرتير الخاص السلطان تاترا عاطفيا عند دخول سيده إلى قصر آبانه، فانفجر باكيا وأخذوه إلى حجرة جانبية لتهدئته وإنعاشه بكأس من الكونياك ..
وفي السادسة مساء قام السلطان برد الزيارة لنا، وكلفني تشيتهام بعمل كل الترتيبات الخاصة بذلك على النحو اللائق بحجة أنني على معرفة بكيفية استقبال السلاطين عند توليتهم العرش، وكانت الساحة التي يقف فيها حرس الشرف معتمة الدرجة لا يمكن معها رؤيتهم، فجعلتهم يصطفون حول الباب، وأضأت كل أنوار قصر الدوبارة ليبدو الحرس واضحا للعيان، واستعرت فناجين قهوة مطعمة بالجواهر من أحد محلات التحف، حتى تبدو دار المندوب السامي البريطاني في عين السلطان على درجة كبيرة من الأبهة تليق بحكومة صاحب الجلالة.
وقد قدرنا احتمال إطلاق الرصاص أو القنابل على موكب السلطان في الطريق إلى قصر عابدين بنسبة تتراوح بين 20 - 30 ?، ودهشنا لأن ذلك لم يحدث، فهل استطاع السلطان أن يجتذب أعداءه؟ على كل، حدثت محاولات الاعتداء عليه بعد