ذلك، وقد أدهشني أن عدد تلك المحاولات - خلال الحرب - لم يتجاوز مرتين، كما أدهشتني قلة الاهتمام على الصعيد العالمي باغتيال الحكام أو رجال السياسة الأجانب. وقد أثبتت فظائع بلجيكا وأرمينيا أن الامتناع لا يعود إلى تعقل المعتدين، ولكن الأمر يتعلق بصعوبة العثور على قاتل مستعد للتضحية، وعدم الفرار لينجو بنفسه.
وحسين كامل، أول سلطان لمصر الحديثة، كان الابن الأصغر للخديو إسماعيل وشقيقا للخديو توفيق، كان أكبر أبناء أسرة محمد على سنا، وجات توليته تطبيئا المبدأ ولاية الأرشد الذي دفع الخديو إسماعيل الآلاف للباب العالي من أجل تغييره. وقد خلف حسين ابن أخيه عباس حلمي الثاني، وقد خلفه - بلوره - أخوه الصغير - السلطان ثم الملك فيما بعد - فؤاد الذي خلفه بعد موته عام 1937 ابنه الوحيد
الملك فاروق،
وكان السلطان حسين متوسط الطول، وزاد تاثير ذلك عند ركوبه عريته الملكية سواء كان جالسا أو واقفا، له عينان بها مسحة حزن، وشارب ترکي کبير، وطربوش طويل يميل قليلا نحو اليمين، وكان بارعا بالغريزة والتدريب في كل الأمور المالية والحكومية والمواقف تجاه المصريين والأجانب، مما يجعله ابنا مثاليا لأبيه الخديو إسماعيل، كما يبدو من کرمه الشديد، وحرصه على أن يؤدي كل شيء بدقة، وعدم التعصب ضد الأوروبيين. وكانت جانبية شخصيته ضرورية لتأثيره الشخصي، وكان على قدر كبير من المسئولية تجعل عرض أي مقترح عليه يتطلب عناية فائقة وإعدادا جيدا حتى يستطيع في النهاية أن يوافق عليه، وكان تعليمه وثقافته فرنسية على نحو ما يمكن توقعه ممن قضى جانبا من شبابه في بلاط الإمبراطورية الثالثة، ولكن ذلك لم يؤثر - بأي شكل من الأشكال - على آرائه المؤيدة للإنجليز التي حافظ عليها بقدر من المخاطرة الشخصية طوال عهد الاحتلال، وقد كوفنت الأن ودعمت بالحماية.
وفي أول وزارة في عهده، كان يكن كل تقدير الحسين رشدى باشا رئيس الوزراء، ولكنه يخص عدلي باشا بثقته الشخصية بحكم الصداقة الطويلة التي تربطهما ببعضهما البعض، وقبل بوجود سري باشا دون حماس كبير باعتباره أمرا