لا مناص منه، وكان معجبا بذكاء عبد الخالق ثروت، ولم يكن متحمسا لأي من وهبة أو حلمي، وكان حسين كامل يتمتع بذاكرة قوية بحفظ نصوص ما دار معه من أحاديث، وهو يذكر التفاصيل بدرجة كبيرة من الدقة.
وكنت أراه بانتظام طوال العام الأول من حكمه، فلمست فيه الكرم والنزاهة، وكرم الضيافة، وقد تغير الشعور تجاهه عندما ألقي مرض الموت عليه بظلاله، ومازلت أذكر لقاءاتي الأخيرة معه.
وقد أثار إطلاق مصطلح «الحماية، على النظام الجديد المصريين والأجانب على السواء، ولكني لم أسمع ما يشير إلى ذلك عندئذ، وقد ناقشت مع رئيس الوزراء استخدام مصطلح الحماية، و المندوب السامي، فطلب أن أمهله بعض الوقت للتأكد من سلامة المدلول على واقع الحال، ثم اتصل بي هاتفيا مؤكذا عدم الاعتراض على استخدام المصطلحين بالعربية، ولم تكن العبرة بالمصطلح ذاته، ولكن بما يمثله من حقيقة واقعة، فهي أقرب ما تكون مناسبة لنظام حكم شعوب بربرية، مما يجعل استخدامها في مصر مثيرا للحساسية. كذلك كان الاعتراف باستقلال الحجاز، وحرمان مصر من مثل هذا الاعتراف سببا في تفجير الموقف في مصر بعد الحرب.
وفي ذلك الوقت تقريبا، بذلت جهدا لتطوير عمل دار المندوب السامي. كانت الدار لا تزال في وضع القنصلية العامة، ولكنها من حيث الواقع مساوية لوزارة وحكومة إحدى مستعمرات التاج البريطاني، تصدر التعليمات الوزارات والمصالح الحكومية، ولكن بحكم تقاليد العمل الدبلوماسي يجب أن يمر كل شيء من خلال رئيس الديوان، ولم يكن هناك ما يربط بين أ، ب، ج إلا إذا كان باستطاعة كل منهم أن يلم بكل شيء وكل فرد في مدى زمني قليل، وإذا كان ذلك مناسبا من قبل، فقد أصبح الآن مصدر ارتباك للإدارات، فقد تقدم مدير مصلحة الصحة العامة بمشروع للاصلاح، حصل على رأي المندوب السامي فيه من خلال أحد أفراد السكرتارية الذي يمكن أن يستشار أيضا في مسائل خاصة بالتعليم والزراعة وغيرها، وعندما يتصل المدير بالهاتف في اليوم التالي ليستعلم عن شيء أو يقترح شيئا، فإنه يجد (1) غير موجود، و (ب)