الصفحة 352 من 660

مشغولا، ويصبح عليه أن يلجا ل (ج) الذي لا يعرف شيئا عن موضوع عليه أن يدلي برأي فيه، فيحتاج إلى سماع القصة من أولها، وأدى ذلك إلى إثارة ضيق الموظفين الإنجليز والمصريين على السواء لغياب المتابعة الضرورية في أمور الإدارة. وقد تراكمت تلك الهموم على السكرتير الشرقي، باعتباره أكثر الموظفين بدار المندوب السامي استمرارا في وظيفته، ورغم ما يعانيه في نطاق عمله وكثيرا ما يستدعي العسل على فك أخر الاشتباكات، وقد طلبت في المذكرة المختصة التي قدمتها أن يوزع العمل بحيث يصبح كل موظف على دراية تامة بكل فروع الخدمة التي تدخل في مسئوليته أمام المستشار (رئيس الديوان) أو أمام المندوب السامي، وأن تعد قائمة بتوزيع الاختصاصات تعمم على جميع المصالح الحكومية، ولكن لم يهتم أحد بالمذكرة التي كان على إنقاذها بعد أسابيع من سلة مهملات متربة، وظللت محتفظا بها حتي دمرت مع غيرها من وثائقي في حريق 1931، ولكن الأمور التي تناولتها كانت موضوع بحث اللجنة المنبثقة عن مجلس الوزراء عام 1917 التي ستحدث عنها فيما بعد.

وبدأت أقاليم الريف المصري تحس الحرب قرب نهايتها، وقد يقال إن القاهرة والإسكندرية لم تشعرا بها نهائيا إلا عندما انتهت بالفعل.

وكان هناك سباق الخيل بالأمس، حضر العديد من الناس لمشاهدته، كما اكتظت ملاعب التنس بالمتفرجين، ويصعب الحصول على مائدة في النادي، الأسواق مفتوحة وتمارس بعض النشاط. ولكن ذلك لا يعني إغفال القول إن الطبقة الدنيا من الطلاب والسياسيين والصحفيين مثيري القلاقل ومطلقي الشائعات مازالوا هناك، ولا يجد المرء عناء في التعرف عليهم من تطلعهم المتوتر يمينا ويسارا خشية قيام أحد المخبرين المتعسين (الذين لا يحسنون عملهم أبدا) باعتقالهم ..

والإسماعيلية - مقر قيادة قناة السويس - قد أصبحت مقرا لضباط الجيش البريطاني، ولذلك أصبحت فنادقها مكتظة ولا يجد أصحاب المحلات وجها لمقارنة الرخاء الذي يتمتعون به سوي عام 1899 عند الاحتفال بافتتاح القناة على عهد الخديو إسماعيل، وكل من يعرفون سيناء يدركون صعوبة قيام قوات تحمل المدافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت