ومازلت أذكر السير چون ماكسويل قائد عام القوات البريطانية في مصر. فقد كان في العقود الماضية يعمل في وظائف إدارية، وكانت خدمته في الوحدات القتالية محدودة، ولكنه أثبت في تلك المرحلة الانتقالية المقدرة المتوقعة منه، عرف واجبه كما عرف واجب الكثير من المصريين على مر الثلاثين عاما المنصرمة، وكان حريصا على
قراءة كل شكوى أو طلب بنفسه واستقبال صاحبه، وكانت أحكامه عادلة، وكذلك: القرارات التي يتخذها
وجه السلطان الدعوة إلى أول حفل غداء يقيمه منذ توليه العرش، وكان على شرف الأغاخان، وذلك ليقدم له الأمير فؤاد وحسين رشدى وتشيتهام وشخصي مع بعض كبار المدعوين الآخرين الذين عقد الحرج لسانهم فلم يجدوا من اللائق الكلام في حضرة السلطان، وقد اتسم الأغاخان بالجانبية الملحوظة. وهناك دعوة أخرى غذا في القصر لكبار الضباط الإنجليز (14 جنرالا) لتناول العشاء مع السلطان، ولا يعرف أحد منهم الفرنسية سوى ماكسويل، أما السلطان فلا يجيد سوى ثلاث كلمات انجليزية. وقد مر ذلك العشاء دون حدوث ما يعكر الصفو سوي تأخر الموسيقي عند كل نخب ملكي قليلا.
تحظى السلطنة بالشعبية التي تفتقر إلى الحماس، ويحتاج الأمر إلى بذل جهد كبير لإبقاء الرأي العام الحالي على ما هو عليه من اعتدال، فالأخبار التي تأتي من قناة السويس مشجعة، والكثير من أتراك الأناضول يهربون من وحداتهم ويلجأون إلينا، مما أدى إلى زيادة شعبية السلطان نوعا ما وقلل من العداء لنا وإن لم يقض عليه تماما، فهم يشيعون أن الترك استولوا على القناة، وأن بعثة عسكرية فرنسية جاءت لتصحيح الأخطاء التي ارتكبها ماكسويل.
ومازال الطلبة والصحفيون يكرهوننا ويعانون السلطان، فإذا أعلنت البلاغات , الرسمية عدد الأسرى الذين وقعوا في أيدينا، افترضوا وجود أعداد مماثلة من
جنودنا وقعت أسرى في يد الأتراك، وتسالوا: لماذا لا نأتي لهم على ذكر؟ أو القول بأنهم جنود تنكروا في شكل جنود أتراك وقعوا في أسرنا، فإذا كانت ملابسهم رثة وأحذيتهم ممزقة، فقد فعلنا ذلك حتى تؤثر سلبا على جنود الخليفة.