الذي تلقاء السير هنري ماكماهون في يوليو 1910 (مع خطاب شخصي من الشريف عبد الله موجه إلى دون توقيع أو تاريخ) ، والذي طلب فيه الشريف دعم حكومة صاحب الجلالة لقضية استقلال العرب، ويقترح حدودا معينة للدولة العربية المستقلة المقترحة. وبينما كنت أكافح لقراءة كتابته الصعبة وكذلك أسلوبه الصعب، وجدت نفسى أتمتم بهذا المقطع:
في أمور التجارة يخطئ الهولنديون في تقديم القليل مقابل ثمن باهظ
لأن الشريف طالب بكل البلاد التي تتحدث العربية في جنوب غرب آسيا باستثناء عدن، وكان المندوب السامي على حق عندما رأى عدم التزام الحكومة البريطانية بأراض معينة، وخاصة في غرب سوريا وجنوب بلاد الرافدين، ومع مرور الوقت أصبح الحديث عن الحدود قليلا، والحديث عن الثورة في الحجاز أكثر أهمية وإلحاحا (وخاصة أن اتصالاتنا كانت بطيئة وعرضة للخطر) .
وكنت أرى عندئذ - ومازلت عند رأيي - أن الشريف فتح فمه على اتساعه، وأن الحكومة البريطانية فتحت كيسها على اتساعه أيضا (7) ، ولما كان الشريف يشغل وظيفة المدير الديني، عند الأتراك، فلا بد من أن يحظى وشعبه بمعاملة طيبة ومكافأة مناسبة إذا منحوا الفرصة لتحقيق نصر مشرف على عدوهم التقليدي، مع منحهم ضمان عدم التعرض لعدوان خارجي في موقعهم الحالي بالأراضي المقدسة. والاعتراف بالاستقلال والسيادة لبلدهم الأصلي: الحجاز. فإذا وافقت غالبية المسلمين على أن تضيف إلى ذلك لقب , الخليفة، فإن ذلك مرجعه لهم وحدهم وليس لنا نحن. رغم أن اتحاد القوة الدينية مع الضعف المادي للدولة بخدم مصالحنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(7) کتب اورانس في اكتوبر 1919:: تألقت المدن الساحلية بالذهب والروبيات التي يذهب معظمها اللحاكم، ولكن التعب الذي تم إرساله كان يقل عن 10 % من إجمالي التكلفة التي تحملها دافع الضرائب البريطاني لتمويل ثورة الصحراء التي بلغت 11 مليونا من الجنيهات وإضافة إلى المبالغ التي حملتها إليه، حصل حسين علي 120 الف جنيه شهريا اعتبارا من 8 أغسطس 1919، وجملة ما حصل عليه حوالي المليون جنيه، أما العشرة ملايين الأخرى فتمثل تطفة العمليات العسكرية والإمدادات التي قدمتها بريطانيا.