الصفحة 374 من 660

على الأرض. وقد رأى بمكة الكثير من الضباط الأتراك، ولكن جنود الحامية العثمانية لم يزيدوا على 300 جندي، وليس لدى الناس هناك أي فكرة عن احتمال إعلان تركيا الحرب على بريطانيا والطفاء، ولكن قيل لهم إن القوات المصرية تبادلت إطلاق النيران مع القوات الإنجليزية في مصر، وقد نشرته وكالة ما و العديد من التقارير المزيفة التي أوضح المبعوث - لمن تحدث معهم - عدم صحتها، ولاحظ أن عرب مكة يهملون زوجاتهم، ويقضون أيامهم ولياليهم في المقاهي (6) .

وفي 31 أكتوبر أبرق اللورد كيتشنر طالبا إبلاغ سلامه للشريف عبد الله، وأن ألمانيا قد اشترت الحكومة التركية بالذهب، وتناست الأخيرة أن بريطانيا وفرنسا وروسيا ضمنوا وحدة وسلامة أراضي الدولة العثمانية إذا وقفت على الحياد في الحرب، وأن الحكومة التركية مارست العدوان - دون موافقة السلطان - بهجومها على حدود مصر بعصابات من الجنود الأتراك، فاذا ساعدت الأمة العربية بريطانيا في هذه الحرب، تضمن بريطانيا عدم التدخل في الجزيرة العربية، وتقدم المساعدة للعرب ضد أي عدوان خارجي.

وفي 10 دسمبر، عاد المبعوث من رحلته الثانية إلى مكة، وكان الشريف مخلصا في صداقته، ولكنه لا يستطيع أن يقطع العلاقات مع الترك على الفور، ولذلك كان في انتظار حجة يتخذ منها مبررا لذلك.

ولا أريد أن أتبع تفصية المفاوضات المعقدة التي جرت، وفي أبريل 1915 فوض حاكم عام السودان لإعلان أن حكومة صاحب الجلالة سوف تجعل من بين الشروط الأساسية في معاهدة السلام عند نهاية الحرب، أن تكون الجزيرة العربية والأماكن الإسلامية المقدسة دولة واحدة مستقلة ذات سيادة. وكان من الصعب عندئذ تحديد الأراضي التي تضمها تلك الدولة، وكان أول اقتراح محدد تقدم به الشريف هو ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كانت هذه المعلومات أول ما قرأه لورانس، فسر لها، ففي خطاب كتبه قبل موته بعام واحد قال: ولقد سبق أن قلت لك إن أحسن ما قرأت من كتاباتك هو إماؤك التقرير عن زيارة المبعوث الملكة ومقابلته الشريف حسين قبل الثورة في الحجرة العلوية بقصره، (12 سبتمبر 1939) ، غير أن التقرير كان مجرد ترجمة لما جاء برواية المبعوث الذي يعود إليه وحده الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت