جالسا يستمع، قال الشريف: «إن للدولة العثمانية حقوقا علينا، كما أن لنا عليها حقوقا، وقد شنت الحرب ضد حقوقنا، ولست مسئولا عن ذلك أمام الله إن هي جارت على حقوقنا، ولست مسئولا أمام الله إذا قمنا بمحاربتها دفاعا عن حقوقنا،، وكان الشريف يعبر بحركات يديه في أثناء الحديث مشمرا أكمام الثوب عن ساعديه وقال: إن قلبي مفتوح أمام ستورس مثل هذا (ومد يديه على اتساعهما) مادام يمد لنا يده، ولن نقدم - أبدا - أي مساعدة للمعتدين، وعلى العكس سنساعد كل من أحسن عملا، فهذا ما يأمرنا به الله، ونحن لا نخشى ولا نوالي أحدا إلا الله، بلغه (أي سنورس) تحياتي له ولبلاده بما يليق بهما .. فرد المبعوث: «سما وطاعة يا مولاي
وعندما رأى وكيل الشريف المعاملة الطيبة التي لقيها المبعوث من الشريف، اعتذر له عما بدر في أحاديثه السياسية من ميل نحو الأمان، رغم أنه لم يكن يعرف شيئا عن طبيعة مهمته والغرض من ورائها.
وفي طريق العودة، رافق أولاد الشريف المبعوث وحوالي 100 معتمرا مسلحا وفرقة موسيقية، بحجة التوجه إلى جدة، ولكن الهدف الحقيقي كان تأمين الطريق، ووصف الرجل ذلك بأنه رفاق ما يمكن أن يحلم به، وقضوا الليلة في موقع يقال له بحرة في منتصف الطريق بين مكة وجدة، وهناك قال له الشريف عبد الله: «لقد أعطيت التعليمات لشقيقى الشريف فيصل،، وسلم فيصل الخطاب غير المعنون وبداخله خطاب يحمل عنوان مندوب الشريف بالقاهرة إلى سليمان قابيل (*) في جدة. وسلم الخطاب إلى المبعوث بعد صعوده على متن الباخرة اليابانية التي تأخرت يومين مع غيرها من السفن في ميناء جدة؛ لأن البلدية أخذت معظم الفحم لتشغيل محطة مياه المدينة.
ويرى المبعوث أن قادة العرب يعتقدون أن ألمانيا لن تستطيع هزيمة بريطانيا، إضافة إلى ميلهم نحو الإنجليز، وهم يعتبرون أن الإدارة في مصر مثالية وكأنها الجنة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مندوب الشريف في جدة، وعندما وصلت إلى هناك كان قد أصبح حاكم جدة.