الصفحة 370 من 660

الوكيل مع أراء المصريين (4) ، واستمر يزيد بيت الوكيل كل مساء ثلاث ليال متعاقبة، ولم يكن حتى ذلك الوقت قد تعاني من أثر ركوب الحمار، فاستأجر جمالا بجنيهين ليحمل رسالة منه إلى الشريف عبد الله بالطائف، فذهب الجمال على وجه السرعة وعاد بعد ثلاثة أيام، وطالبه بالانتظار لمدة يومين، وقال له إن الشريف بعلم بوجوده «منذ وصل إلى مكة .. فظل ينتظر مع استمراره في زيارة الوكيل الشريف شرف كل مساء.

وعندما وصل الشريف حسين إلى مكة، خاطب الوكيل تليفونيا حول المبعوث الذي حصل على إذن بأن يكون بين أول من يقابلون الشريف، ويقبلون نيل ثوبه، وكان بعض مريديه يقطعون رحلة شاقة تزيد على نصف اليوم لرؤيته، وبعد المقابلة انصرف الوكيل إلى بيته، والشريف إلى قصره الكبير المكون من أربعة طوابق و على شكل جبل، و أخيرا استدعى الشريف عبد الله المبعوث إلى غرفة صغيرة، وطلب منه الرسالة التي يحملها، فأعطاها له، فقال الشريف عبد الله إنه يعتقد في قرارة نفسه أن المستر سنورس مسلم، فوافق المبعوث على ذلك، وكان الشريف متأكدا من ذلك بسبب الاقتباسات القرآنية التي وردت في رسالة ستورس ومخاطبته له و بالأخ ..

وأخذ المبعوث بعد ذلك إلى حجرة فخمة تناول فيها الطعام مع الشريف حسين • وأولاده الأربعة، واستغرق ذلك كله الوقت من الصباح حتى ما بعد الظهر، وبعد ذلك بقليل طلب منه الشريف عبد الله أن يستريح حتى يزوده بخطاب يحمله معه إلى المستر ستورس، وخلال دقائق وجد المبعوث نفسه وحيدا، فجاءه أحد الخدم وأخذه إلى حجرة أحسن من سابقتها تقع في الطابق العلوي، حيث وجد الشريف حسين يجلس"وحيدا في تلك الغرفة"

عندئذ خاطب الشريف المبعوث قائلا: د اسمع با بني، رغم أني لست المخاطب و بهذه المسألة، فإن على أن أتكلم به (وقد أرسل خطابا من خلال ابنه عبد الله) ، وتحدث الشريف حسين وهو يقطع الغرفة جيئة وذهابا، مصرا على أن يظل المبعوث

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(4) سوف أشرح ذلك في الفصل التاسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت