شريف مكة
تقرير شفوي من المبعوث السري
في 30 أكتوبر 1919
وغادر المبعوث السرى السويس في 5 أكتوبر ووصل إلى جدة بعد ثلاثة أيام. وأخبرني أن التفتيش في الجمارك كان شكليا، وأن بضعة قروش كفيلة بتمرير لفافات كبيرة، وقد قام باستئجار حمار بجنيهين وغادر جدة في الساعة السادسة مساء فوصل إلى مكة في الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي، فقطع الرحلة طوال الليلة (التي يقطعها البغل في يومين والجمل في ثلاثة أيام) ، ولم يجد فندقا، فدفع ثمانية جنيهات إيجارا لغرفة واحدة طوال فترة الحمرة بالقرب من باب السلام، ومارس طقوس العمرة التي اعتبرها نوعا من الرياضة البدنية، وكان كل شيء بالغ القذارة. وتناول وجبة من اللحم بما يعادل نصف دولار وكوبا من الشاي في مقهي ترکي، فاستعاد بذلك عافيته وقدرته على التفكير.
وكان الشريف حسين وعائلته يقيمون في الطائف، ولكن استطاع المبعوث أن يقابل الشريف شرف وكيل الشريف حسين، وكان هذا الوكيل يمارس كل السلطات التي يمارسها الوالي العثماني الذي لم يلجأ إليه أحد في أية مسالة سواء كانت مدنية أو جنائية، وقد دهش المبعوث عندما رأى أن كل من قابلهم - بغض النظر عن ملابسهم ومظهرهم - كانوا مدججين بالسلاح بمن في ذلك من يقومون الحمير والبغال. وكان وكيل الشريف يعقد نوقا من المحكمة تنظر في الدعاوى ويتم الحكم فيها مباشرة بأسلوب تقليدي، وعندما يصاب شخص ما بجرح سكين في مشاجرة، يتم قياس طول وعمق الجرح ويحدد بناء على ذلك مبلغ الغرامة، ويتم خصم الجروح الصغرى من مساحة الجروح الكبرى التي على المعتدي أن يدفع مالا مقابلها. وقد استطاع المبعوث أن يتصل بالوكيل الذي دعاه إلى بيته تلك الليلة، وأدى الصلاة معه وغيره من: أفراد عائلته، وبعد الصلاة جرى نقاش في السياسة، وأدهش المبعوث تطابق أراء