الصفحة 366 من 660

جاء هذا التفويض من وزير الحرب مرضيا من وجهين، فهو يقبل ضمنا بمبدأ الثورة في الصحراء، ويختارني لمتابعتها. والحقيقة أن الخطر التركي الألماني كان أكبر بكثير مما كان معروفا في إنجلترا، فلم يكن قاصرا على التأكد من مواجهة عمليات عسكرية ضد قناة السويس ومصر؛ إذ كان هناك المشروع الأبعد مدى والذي يستحق أن يوضع في الاعتبار، وهو إقامة قواعد اللغواصات ومحطات للاسلكي على طول شاطئ البحر الأحمر، الذي لو تم تنفيذه لحقق الأتراك والألمان تقدما في الحرب.

كان الألمان قد وضعوا الماجور فرايهر أوثمار فون ستوتزنجن على رأس فريق من خبراء اللاسلکي، تلقى أمرا بإنشاء مركز معلومات بالقرب من الحديدة بهدف إقامة خط اتصالات مع القوات الألمانية في شرق أفريقيا.

وتلقت كل السلطات العسكرية والمدنية التركية تعليمات بتقديم العون للماجور فون ستوتزنجن ورجاله، على أن تستخدم معدات اللاسلكي التي يحضرها المأجور النقل الأوامر والمعلومات من القيادة العامة للقوات التركية، كما يستخدم اللاسلكي في بث الدعاية في السودان والصومال والحبشة.

ولكن الخطر الحقيقي كان يكمن في تأثير العداء التركي لبريطانيا العظمى على السكان المسلمين في الهند البريطانية ومصر والسودان، وقد علق الألمان أهمية كبرى على هذا التطور المحتمل، وعلى ما قد يحققه الخليفة العثماني من تأثير.

أعددت خطابا إلى عبد الله مع هدية مناسبة، واخترت لمهمة المبعوث السري حما عميلي الفارس حسين روحي، الذي صحبه حتى السويس، وعاد الرجل إلى القاهرة في وقت مناسب حاملا را مطوة ووديا من عبد الله، وذكر لي مغامراته التي ترجمتها في الرسالة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت