حالة وقوع عدوان ترکي، ولكن قصر الدوبارة كان مشغولا بالمفاوضات حول العرش. كما أن الإستراتيجية من اختصاص العسكريين لا المدنيين من أمثالي، وعلى كل فلم تكن إستانبول قد أعلنت الحرب بعد، ومن ثم مرت الأيام، بل والأسابيع دون أن يحظى اقتراحي بالنظر والمناقشة.
وقد لزمت الهدوء (مثل الكثيرين ممن خلفوني وكانوا أفضل مني) وهي حكمة تعلمتها من الكابتن کلايتون،. بلتي، الخرطوم والقاهرة وفلسطين والعراق فنصائحه لا تؤثر عليها الأزمات كما لا يتأثر بها حظه الجميل، وقد اختصر السير هربرت ميمويل وصف شخصيته كضابط وإنسان - عند مغادرته القدس - بكلمة مارکوس أويليوس «نبيل،، كان الكابتن کلايتون ممثلا لحكومة السودان بالقاهرة (التي يدخل في اختصاص سردارها جزيرة سيناء وحدود فلسطين) ، كما كان مديرا لمخابرات الجيش المصري: الوقت والموقع المناسبان لامتلاك مفاتيح المعرفة، وبالإضافة إلى قدراته الطبيعية لازمة عامل الحظ الذي بدونه لا يستطيع الإنسان أن يحقق إنجازا. وقد أيد كلايتون فکرتي، وأيد أيضا فكرة تجاوزى للروتين بطرحها مباشرة على كيتشنر في خطاب خاص، وقد أرسلت الخطاب فعلا. وعلى كل، فمازال اللورد كيتشنر رئيسي؛ لأنه لم يكن قد عين خلف له في مصر بعد، ولم يكن قد استقال من عمله كمعتمد بريطاني في مصر، وانتظرت الرد، ولم يمض أسبوع حتى وصلتنا برقية نصها كالتالي: (2)
: 24 سبتمبر 1914 - إلى ممثل صاحب الجلالة في مصر، من اللورد كيتشنر أبلغ سنورس أن يرسل مبعوثا سريا يحسن اختياره - يمثلني - إلى الشريف عبد الله للتأكد ما إذا كان النفوذ الألماني العسكري في إستانبول سيدفع السلطان إلى التحرك رغم إرادته، وإذا كان الباب العالي سوف يشن العدوان والحرب على بريطانيا العظمى، وهل سيقف والده وعرب الحجاز معنا أم ضدنا؟.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) صورة هذه البرقية مكتوبة بخط يد اللورد كيتشنر - في أوراق وزارة الحرب.