السفينة"دافرين"التابعة للبحرية الملكية
10 نيسمبر 1919
لمحت الآن بعيدا إلى الشرق الكتلة الداكنة لجبل رضوان (على بعد 40 ميلا) الذي يمتد شمال ينبع على بعد 200 ميل شمالي جدة، فقد هرعت إلى هناك؛ لأن ماكماهون قرر في اللحظة الأخيرة أن يستجيب لنداء ويلسون واستغاثة الشريف حسين، فأرسلني إلى هناك، وكانت السفينة دافرين قد أبحرت لمسافة 20 ميلا في الخليج عندما تم استدعاؤها لهذا الغرض، ولديها الآن تعليمات أن تحملني باقصي سرعة إلى جدة، وبعد ذلك انتقلت إلى السفينة لاما في ينبع لتحملني إلى السويس، أملا أن تكون هذه الرحلة أكثر حظا من سابقتها، وأن أصل إلى القاهرة يوم الجمعة الساعة الثانية بعد الظهر، ويبدو أن مجموعة من الآلات (البواخر) وضعت في خدمة شخصي المتواضع، وأمل أن أفعل ما يجعل لذلك ما يبرره. الجو هنا شديد الحرارة إذا قيس بالقاهرة، وهو حتى أشد حرارة من أسوان، ولكنه لا يقارن بحالة الجو عندما قمت بزيارتي الأولى للحجاز في يونيو الماضي.
12 ديسمبر 1919 - زهبت فور وصولي إلى جدة ظهر الاثنين 11 ديسمبر إلى الشاطئ، وزرت الكولونيل ويلسون بالقنصلية، وهناك علمت أن الشريف حسين قد ركب من مكة إلى جدة على متن بغل، فوصل جدة يوم الأحد 10 منه ويقيم بمنزل محمد ناصف، وأنه استدعى الكولونيل ويلسون والكابتن لويد (عضو البرلمان) لقائه مساء اليوم نفسه، كما التقى أيضا الكولونيل بريمون قنصل فرنسا والكولونيل برنابي قنصل إيطاليا، وتمت مناقشة الوضع العام، خاصة الحالة في رابغ باستفاضة، وأن الشريف قرر أن يطلب من حكومة صاحب الجلالة إرسال قوات بريطانية للمحافظة على خط رابغ، وهو قرار عاد من أجله صباح اليوم التالي.
وبعد الظهر أرسل الشريف حسين باوره الخاص (وهو ضابط عربي بغدادي الأصل) للترحيب بي، وفي السادسة مساء ركبت الحصان بترتيب من الكوارئيل ويلسون إلى منزل محمد ناصف.