وقد ترك الشريف حسين انطباعا طيبا عند الكولونيل ويلسون والكابتن لويد، كما وجدته شخصا مقنعا. وبعد اجتماع قصير وتحيات حميمة، أخذنا إلى حجرة صغيرة بها مقاعد جلدية وثيرة، يضينها مصباح إستيلين قوى وأجلسنا حوله، ويبدو الشريف أكثر طولا ما كنت أتوقع، يرتدي قفطانا أسود أنيقا تحته جلباب مطرز من الحرير الفارسي، يضع على رأسه طاقية مكية محاطة بعمامة بيضاء، يميل طرف العمامة قليلا إلى اليسار (على طريقة بني عبد الله سادة مكة) ، بشرته بيضاء وملامحه عادية ومتناسقة، وعيناه متسعتان بنيتان، وحواجبه كثيفة، وأنفه قصير دقيق تحته شفة علوية عريضة نسبيا، وأسنانه كاملة وجيدة، ولحيته كثيفة ولكنها ليست كبيرة. رمادية ميالة إلى البياض، وقال لي (دون أن أساله) إن سنه ثلاثة وستون عاما (ولكن روحي قال لي إنه يعترف أحيانا بأن عمره 16 عاما) .
وشخصية الشريف حسين أسرة تتميز بالنبل والوقار، ولا أستطيع أن أنسى أنه أمضي جانبا كبيرا من حياته في إستانبول (وفي لحظة انشراح قدم لي الشكر بالتركية، ثم ما لبث أن أدرك ذلك، فتحول إلى الحديث بالعربية) ، ويضفي عليه ذلك جانبية عثمانية.
وبعد تبادل التحيات، بدأت بنقل تحيات المندوب السامي ووداعه للشريف حسين، وتمنياته بأن تحقق القضية العربية انتصارها النهائي، ورد الشريف بإبداء تاتره الشديد بهذه المشاعر الطيبة، وقال إنه لن ينسى أبدا السير هنري ماكماهون أينما ذهب في الإمبراطورية البريطانية، ويقدر مشاعره النبيلة وصداقته المخلصة. وقال: «إن المندوب السامي هو الذي يدرك مبرر حرکتي، وعندما أقابله في أي مكان أمسك بتلابيبه باعتباره شاهدي على هذا العمل.
واستطرد في الحديث بنفس الأسلوب العاطفي بخاطبني أحيانا م با ابني وأحيانا أخرى، يا عزيزي به، ثم راح يقدم عرضا عاما للموقف على وجه الإجمال الذي أعرفه تماما، ولذلك اكتفيت بالاستماع، ولم أقاطعه إلا قليلا، كلما ذكر اقتباسات من خطابات أرسلتها له دار الندوب السامي، وتعهد حكومة صاحب الجلالة بتدمير سكك حديد الحجاز. وكان من حسن أو سوء حظ أن زياراتي الثلاث السابقة