الجدة جات في إطار احتدام الأزمة في رابغ، ورغم أن الأزمة الحالية أكثر حدة من
غيرها، فقد كان همي الرئيسي التاكد مما إذا كانت لا تزال هناك حاجة لالاي المشاة وبطاريات المدفعية الثلاث، وما يمكن اقتراحه بشأن الثورة العربية. ولم يكن هناك ما يشير إلى احتمال حدوث ذلك في وقت قريب ولكن المطلب الخاص بإرسال 1000 جندي مسلم لدعم خط رابغ شرح، وبرر، وكرر عدة مرات ورغم أن الوقت أصبح متأخرا لوقف تقدم الأتراك.
وقد نصحني ويلسون فيما يتصل بخدمات عزيز على، طالبا مني التزام الحذر الحساسية المسالة، وألا أضعها في اعتباري إلا عندما تحين الفرصة لذلك، وبدأت أشعر باليأس، وبعد حوالي ساعتين ونصف ساعة من النقد، وجه الشريف اللوم لنا؛ لأننا لم نزوده بقائد عسکري مسلم برتبة لواء ليدير عملياته العسكرية. فأجبت بأننا لم تحلم أبدا بالتدخل في مثل تلك الأمور الداخلية. ولكن مادام قد أثار الموضوع. فليسمح لي بأن أوجه عنايته بصراحة إلى وضع عزيز على المصرى بك.
قلت إنه من الملاحظ أنه رغم تقديم حكومة جلالة الملك ستين ألفا من البنادق والذخائر وما ارتبط بها من إمدادات إلى حكومة الحجاز، فلا يبدو أن هناك جيشا يتم تكوينه بالفعل، وأن نموذج المجلس الأعلى للحرب في أوروبا يبين أن لدى الحلفاء الأن كبانات عسكرية غير محددة التعريف ولكنها فعالة، عند تقدير دورها في عمليات الحلفاء الآخرين، بالقدر الذي يمكننا من التساؤل عما إذا كان من الممكن الاستفادة من حماس وخبرة هذا الضابط العربي المتميز بإعطائه الفرصة لإقامة قيادة مستقلة بميزانية معقولة لتدريب وتجهيز نواة يكون باستطاعتها أن تقوم - على الأقل - بإغلاق الطرق الجنوبية في وجه القوات التركية التي قد تتجه إليها، هذا إذا لم يكن في مقدرتها التقدم مباشرة إلى المدينة، وفي هذه الحالة تحتفظ عائلة الشريف بالقيادة العليا لجميع العمليات، وأنهم إذا عملوا - كما يغلب الظن - في ظل الخوف من أن بحول عزيز على المصرى موقفه ليلعب دور أنور باشا (أو حتى يخونهم لحساب الترك) ، فعليهم أن يعلموا أنهم ماداموا يملكون زمام التمويل، يستطيعون أن يوقفوه فيصبح عزيز ضعيفا متي شاسوا ذلك.