الصفحة 456 من 660

وتسال الشريف حسين عما إذا كان عزيز بك يحمل تعليمات حكومة صاحب الجلالة، فوجهت عنايته إلى البرقبة الأخيرة للسردار في هذا الصدد، فصمت الشريف برهة، ثم قال بلهجة تحمل سمة اتخاذ القرار: وهل تعلم أننا لا نكن لعزيز بك إلا الإعجاب، إنني أعلن لكم الآن أنني قد عينته وزيرا للحربية بميزانية مستقلة لتلبية كل متطلباته،، قلت إنني على ثقة بأن هذا التعيين لا يعني إزاحة عزيز بك من الجبهة، فهي المكان الوحيد الذي يمكن أن يفيد فيه، فقيد الشريف ذلك، ووعد بأن يسمح له بالبقاء في الجبهة، وأن يختار من ينوب عنه في أمور النقل والإمداد والتموين إلى غير ذلك من أمد يتخذ القرار بشأنها في مكة، وأن يتحمل الشريف راتب هذا المندوب، وتعهد الشريف بإرسال برقية التعيين صباح اليوم التالي، وأشعر أنه سوف يفعل ذلك ليضمن الالتزام بكل الترتيبات.

كانت الساعة عندئذ قد بلغت التاسعة والنصف، وبذلك استغرق لقاؤنا بالشريف حسين ما يزيد على ثلاث ساعات، وانصرفنا على وعد اللقاء صباح اليوم التالي. . ورغم أن المحادثات كانت مرضية، إلا أنها كانت مجهدة بسبب الضجيج المستمر خارج المنزل، وحرارة وقوة مصباح الإستيلين، وعدنا متأخرين نسير على ضوء القمر عبر الأسواق في الطريق إلى السفينة، وقد لفت نظري ما أبداه الخنراه من نشاط وانضباط يرجع - بدون شك - إلى وجود سيدهم بالمدينة، فكانوا يستقبلوننا ويودعوننا عند كل نقطة بصفير غريب يتلقون عليه صفيرا أخر من النقطة التالية

نهبت للقاء الشريف وحيدا صباح اليوم التالي، وقضيت ساعتين معه في لقاء منفرد، ولما كان قد تلقى خطابات من أبنائه الثلاثة، فقد عرض الأوضاع العسكرية بصورة عامة تبدو وردية قياسا بالعرض الذي قدمه لنا ليلة الأمس، واستدعى سكرتيره الخاص، وأملى عليه برقبة تعيين عزيز على المصرى بك، ولتقديم البرهان القوى على صدق عزيمته اتخذ عددا من المقترحات التي لا بأس بها وإن كانت غير عملية، فعلى سبيل المثال، لم يكن مرتاحا للفاروقي کممثل له في القاهرة، وأبدي استعداده لتعيين من بريق لنا اختياره بدلا عنه، وكان حريصا على اتخاذ شفرة خاصة لمراسلاته مع المندوب السامي البريطاني بالقاهرة مباشرة، وهو نفس الطلب الذي عرضه عبدالله في لقائه الأخير معنا، ولكني على يقين أن الاقتراحين الأخيرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت