الصفحة 486 من 660

في ربيع عام 1919 تأكدت أنه ما لم يقم أحد باتخاذ الخطوة المناسبة فإن الذكرى المئوية

الثالثة لشكسبير قد تمر دون أن يدري بها أحد في هذا البلد. فبدأت الترتيب لحملة، يؤسفني القول إنها أحرزت فشلا ذريعا، واتصلت هاتفيا بالأسقف ماك أنيس، واقترحت عليه أن يتبنى هذا الأمر في قداس عيد الفصح، كما فعلت الشيء نفسه مع البطريرك القبطي، فتفضل بالتوجه إلى الدعوة بهذا الاحتفال في جميع كنائس مصر، واتصلت بعد ذلك بوزير المعارف التنظيم محاضرة في كل مدرسة بهذه المناسبة، وأخيرا اتصلت بالصحف الإنجليزية والفرنسية والإيطالية واليونانية والعربية الصادرة في مصر، وبالصحافة الأمريكية مقترحا نشر مقالات وتنظيم جوائز الشعر، وقد تلقيت رسائل كثيرة محلية على كل كان ذلك أفضل من أن تمر المناسبة دون أن يلحظها أحد، وأردت أن أبرهن للعالم أن الاهتمام بمثل هذا الأمر موجود في مصر.

أظن أن علم الدعاية الحربية لا يرجع إلى ما قبل عام 1914، ولذلك لم يكن لدينا كتاب في هذا المجال نستطيع أن نفيد منه في وضع أسس أساليب الدعاية عندنا، كان كل ما نعرفه أن التعامل الدقيق والمتقدم مع الرأي العام عند الشعوب الأجنبية عنصرا، ولغة، ودينا، يعد أمرا ضروريا مهما تبلغ صعوبته. وتبين لنا أن المقالات والرسوم البيانية والكاريكاتيرية المنشورة في أوروبا، والتي أثبتت فعاليتها هناك، تأتي بنتائج عكسية في الشرق، وبدلا من أن تثير الرعب من الأعداء، كانت تثير مشاعر الإعجاب عند أهل الشرق. وقد رأيت اللجوء إلى ... المقطم، للمساعدة في هذا المجال، فقامت مجلتها المصورة «اللطائف المصورة» بنشر مجموعة مؤثرة من الرسوم الكاريكاتيرية لخدمة هذا الغرض.

أجد متعة كبيرة في الاستماع إلى الأحاديث التي تدور بين الجنود، خاصة بين الأستراليين والمصريين، فالأستراليون لا يجدون مشقة في التعامل مع المصريين بصورة ممتازة، فقد سمعت عريا أستراليا يتحدث إلى أحد البكوات المصريين تعليئا على الخاتم الذهبي الذي يضعه البك في إصبعه، فقال له العريف: نعم إنه خاتم جيد .. ألا تعلم أنهم يستطيعون الآن في إنجلترا أن يصنعوا الخواتم الذهبية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت